دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢ - باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة
(١) ابن عبد اللّه بن أحمد بن عتّاب العبدي. قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس. قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه: موسى بن عقبة. قال:
فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما يزعمون في المغتسل يرجل [٢٣] رأسه قد رجّل أحد شقّيه، أتاه جبريل (عليه السلام) على فارس عليه لأمته، حتى وقف بباب المسجد، عند موضع الجنائز، فخرج إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له جبريل: غفر اللّه لك. أقد وضعت السلاح؟ قال: نعم. قال جبريل: لكن نحن لم نضعه منذ نزل بك العدوّ، و ما زلت في طلبهم. فقد هزمهم اللّه، و يقولون: أن على وجه جبريل (عليه السلام) لأثر الغبار، فقال له جبريل: إن اللّه قد أمرك بقتال بني قريظة، و أنا عامد لهم بمن معي من الملائكة (صلوات اللّه عليهم) لأزلزل بهم الحصون، فاخرج بالناس.
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أثر جبريل، فمرّ على مجلس بني غنم و هم ينتظرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسألهم: مرّ عليكم فارس آنفا؟ فقالوا: مرّ علينا دحية الكلبيّ، على فرس أبيض، تحته نمط أو قطيفة من ديباج، عليه اللأمة فذكروا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: ذاك جبريل.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشبّه دحية الكلبي بجبريل (عليه السلام)، فقال:
الحقوني ببني قريظة، فصلوا فيهم العصر، فقام و من شاء اللّه عز و جل منهم، فانطلقوا إلى بني قريظة فحانت العصر، و هم في الطريق، فذكروا الصلاة، فقال بعضهم لبعض: ألم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة! و قال آخرون: هي الصلاة، فصلى منهم قوم، و أخرت طائفة منهم الصلاة، حتى صلوها ببني قريظة، بعد أن غابت الشمس، فذكروا لرسول اللّه
[٢٣] (يرجل رأسه): يسرحه.