دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٩ - باب ما ظهر من الحديبية بخروج الماء من بين أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين لم يكن لأصحابه ماء يشربونه و يتوضّؤون به من دلالات النبوة و الأشبه أن ذلك كان مرجعهم عام الحديبية حين دعا في أزوادهم بالبركة
(١) فحزرته كربضة العنز [١٣]، و نحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا، ثم قال نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بأداوة له فيها نطفة فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلّنا ندغفقه دغفقة [١٤] أربع عشرة مائة، قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
فرغ الوضوء لفظ حديث النضر.
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن يوسف.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدّي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال قال ابن عباس لما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية كلّمه بعض أصحابه فقالوا جهدنا، و في الناس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه و لندّهن من شحومه، و لنحتذي من جلوده، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: لا تفعل يا رسول اللّه! فإنّ الناس إن يكن معهم بقية ظهر أمثل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ابسطوا أنطاعكم، و عباكم. ففعلوا ثم قال: من كان عنده بقية من زاد و طعام فلينثره و دعا لهم ثم قال: قرّبوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء اللّه.
يحدّثه نافع بن جبير.
هذا لفظ حديث إسماعيل، و في رواية ابن فليح، قال موسى بن عقبة.
[١٣] (كربضة العنز) أي كمبركها، أو كقدرها و هي رابضة. و العنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول.
[١٤] أي نصبه صبا شديدا.