دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٨ - باب ما ظهر من الحديبية بخروج الماء من بين أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين لم يكن لأصحابه ماء يشربونه و يتوضّؤون به من دلالات النبوة و الأشبه أن ذلك كان مرجعهم عام الحديبية حين دعا في أزوادهم بالبركة
(١) حين سمعهم يقولون ذلك، قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كفّه في الماء و القدح، و قال: سبحان اللّه، ثم قال: أسبغوا الوضوء.
فو الذي ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون: عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول اللّه و لم يرفعها حتى تؤووا أجمعون [٦].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال:
حدثنا تمتام و هو محمد بن غالب، قال: حدثنا موسى، يعني [ابن] [٧] إسماعيل، قال: حدثنا عكرمة (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار العجليّ، قال: حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة، فأصابنا جهد [٨]، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجمعنا مزاودنا [٩]، فبسطنا [١٠] له نطعا [١١] فاجتمع زاد القوم على النّطع، قال: فتطاولت لأحزركم [١٢] هو؟
[٦] سنن الدارمي، باب ما أكرم اللّه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من تفجير الماء بين أصابعه من المقدمة (١: ٢١).
[٧] سقطت من (أ).
[٨] (جهد) بفتح الجيم، و هو المشقة.
[٩] (مزاودنا) هكذا هو في بعض النسخ أو أكثرها. و في بعضها: أزوادنا. و في بعضها: تزاودنا، بفتح التاء و كسرها. و المزاود جمع مزود، كمنبر، و هو الوعاء الذي يحمل فيه الزاد، و هو ما تزوده المسافر لسفره من الطعام. و التزاود معناه ما تزودناه.
[١٠] (فبسطنا له) أي للمجموع مما في مزاودنا.
[١١] (نطعا) أي سفرة من أديم، أو بساطا.
[١٢] (فتطاولت لأحزره) أي أظهرت طولي لأحزره، أي لأقدّره و أخمنه.