دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٧ - باب ما ظهر من الحديبية بخروج الماء من بين أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين لم يكن لأصحابه ماء يشربونه و يتوضّؤون به من دلالات النبوة و الأشبه أن ذلك كان مرجعهم عام الحديبية حين دعا في أزوادهم بالبركة
(١) الحسن بن سفيان (ح).
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه، قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللّه، هذا الحديث، قال: لقد رأيتني مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد حضرت صلاة العصر و ليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في إناء فأتى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فأدخل يده فيه، و فرج أصابعه، و قال: حيّ على أهل الوضوء و البركة من اللّه، قال: فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس، و شربوا، قال: فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه، و علمت أنه بركة، قال قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا و أربعمائة.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد، عن جرير [٥].
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدثنا زياد بن الخليل، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، قال: قال جابر بن عبد اللّه، غزونا أو سافرنا، و نحن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن يومئذ بضع عشرة مائة، فحضرت الصلاة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هل في القوم من طهور؟ فجاء رجل يسعى بأداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره، فعبّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قدح، ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف و ترك القدح، قال فركب الناس ذلك القدح، و قال: تمسحوا تمسحوا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): على رسلكم
[٥] البخاري من حديث الأعمش، عن سالم، عن جابر، في: ٧٤- كتاب الأشربة (٣١) باب شرب البركة، و الماء المبارك، الحديث (٥٦٣٩)، فتح الباري (١٠: ١٠١).