دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٣ - باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي الحديبية من دلالات النبوة
(١) إسحاق، قال: حدثنا بعض أهل العلم عن رجال من أسلم إن الذي نزل في القليب بسهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول أنا الذي نزلت بسهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: و أنشدت أسلم أبيات شعر قالها ناجية، فزعمت أسلم أنّ جارية من الأنصار أقبلت بدلوها و ناجية في القليب يميح [١٠] على الناس، فقالت:
يا أيها المائح دلوي دونكا* * * إني رأيت الناس يحمدونكا [١١]
يثنون خيرا و يمجدونكا [١٢]
فقال ناجية و هو في القليب يميح على الناس:
قد علمت جارية يمانية* * * أني أنا المائح و اسمي ناجيه
و طعنة ذات رشاش واهيه* * * طعنتها تحت صدور العادية [١٣]
و ذكر موسى بن عقبة أن الذي نزل في البئر خلّاد بن عبّاد الغفّاري، و دلّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعمامته، فماح في البئر، فكثر الماء، حتى روي الناس، قال:
[١٠] يميح على الناس: يملأ لهم الدلاء.
[١١] المائح: هو الرجل يكون في أسفل البئر يملأ الدلاء للقوم، و الماتح بالتاء المثناة- هو الذي يكون في أعلى البئر ينتزع الدلاء المملوءة، و قولها «دلوي دونكا» هو من شواهد بعض النحاة على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، و تأوله قوم بأنه من باب حذف العامل، و أصله: خذ دلوي دونكا
[١٢] يمجدونكا: يشرفونك، و التمجيد: التشريف و يروى الرجز هكذا:
إنّي رأيت النّاس يمنحونكا* * * يثنون خيرا و يمجّدونكا
و يمنحونك: أي يعطونك، و المنحة: العطية، تريد أنهم يعطونه دلاءهم.
[١٣] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٧- ٢٦٨)، و البداية و النهاية (٤: ١٦٥).