دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٢ - باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هي الحديبية من دلالات النبوة
(١) حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم و المسور بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعا: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج يريد زيارة البيت، لا يريد حربا، فذكر الحديث. قال فيه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أيها الناس انزلوا»، فقالوا: يا رسول اللّه ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له: أنزل في بعض هذه القلب [٨] فاغرزه في جوفه، ففعل، فجاش بالماء بالرواء حتى ضرب الناس [عنه] بعطن [٩].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: قال عروة: فذكر خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال و خرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح، و إلى الماء، فنزلوا عليه فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قد سبق نزل الى الحديبية و ذلك في حرّ شديد، و ليس بها إلا بئر واحدة، فأشفق القوم من الظماء و القوم كثير، فنزل فيها رجال يميجونها، و دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بدلو من ماء، فتوضأ في الدلو، و مضمض فاه، ثم مجّ به و أمر أن يصبّ في البئر، و نزع سهما من كنانته، فألقاه في البئر و دعا اللّه تبارك و تعالى، ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها و هم جلوس على شفتيها.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن
[٨] جمع قليب و هو البئر.
[٩] العطن مبرك الإبل، و الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٦٧).