حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢ - طرح البحوث التبليغية بشكل متسلسل
إلى ضرورة رعاية التسلسل في عرض الموادّ التبليغيّة وبيانها وفقاً لأهمّية مضامينها.[١] ويتعيّن على المبلّغ في الخطوة الاولى التي يخطوها على طريق تعريف الناس بمدرسة الأنبياء، أن يركّز خطّته أوّلًا على إيقاظ ضمير المخاطب وفطرته، ثمّ العمل بما من شأنه أن يدفعه نحو التفكير والتأمّل.[٢] وإذا تسنّى للإنسان العودة إلى فطرته، وفُتحت أمامه سبل التعقّل والتفكير، فإنّه يخرج عندئذٍ من ظلمات الجهل إلى نور الفطرة والعقل، وتتوفّر له، في ضوء ذلك، معرفة الحقائق التي جاء بها الأنبياء لهداية بني الإنسان.[٣] بعد إعداد المخاطب لتقبّل الرسالة الإلهيّة، ينبغي أن تكون أوّل رسالة تُنقل إليه هي أنّ منهج التكامل الإنساني الذي بعثه اللّه مع الأنبياء لا يقتصر على المصالح المعنويّة والاخرويّة، بل يضمن أيضاً مصالحه الماديّة والدنيويّة. وفي حالة تحقّق المجتمع الإنساني الذي كان ينشده الأنبياء، يعيش المرء أطيب حياة في الدنيا والآخرة[٤].
إنّ الإنسان كائن مجهول، وعلى الرغم ممّا أحرزه العلم من تقدّم في جميع الميادين، إلّا أنّه لم يتمكّن إلى الآن من كشف الأسرار الخفيّة الكامنة في هذا المخلوق المعقّد البناء. ومن هنا، فإنّ العقل البشري عاجز عن رسم طريق تكامله المادّي والمعنوي، وتبقى معرفة هذا الطريق غير ممكنة إلّا من خلال
[١] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل السادس: آداب التبليغ/ مراعاة الأهمّ فالأهم).
[٢] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل الثالث: رسالة المبلغ/ إثارة الفطرة والعقل).
[٣] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل الثالث: رسالة المبلغ/ إخراج الناس من الظلمات إلى النور).
[٤] راجع: التبليغ في الكتاب والسنة:( الفصل الثالث: رسالة المبلغ/ الدعوة إلى القيام بالقسط والدعوة إلى قيادة الإمام العادل).