حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٠ - الحديث
عَمرِو بنِ العاصِ، فَقالَ: إنّي لاحَيتُ[١] أبي فَأَقسَمتُ ألّا أدخُلَ عَلَيهِ ثَلاثا، فَإِن رَأَيتَ أن تُؤوِيَني إلَيكَ حَتّى يَحِلَّ يَميني فَعَلتَ، قالَ: نَعَم.
فَإِذا لَهُ خَيمَةٌ، ونَخلٌ، وشاةٌ، فَلَمّا أمسى خَرَجَ مِن خَيمَتِهِ، فَاحتَلَبَ العَنزَ، وَاجتَنى لي رُطَبَةً، ثُمَّ وَضَعَهُ فَأَكَلتُ، فَباتَ نائِما وبِتُّ قائِما، وأصبَحَ مُفطِرا وأصبَحتُ صائِما، فَفَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ لَيالٍ، غَيرَ أنَّهُ كانَ إذَا انقَلَبَ عَلى فِراشِهِ ذَكَرَ اللّهَ تَعالى وكَبَّرَ حَتّى يَقومَ لِصَلاةِ الفَجرِ، فَيُسبِغَ الوُضوءَ، غَيرَ أنّي لا أسمَعُهُ يَقولُ إلّا خَيرا.
فَلَمّا مَضَتِ اللَّيالي، وكِدتُ أحتَقِرُ عَمَلَهُ، قُلتُ: يا عَبدَ اللّهِ، إنَّهُ لَم يَكُن بَيني وبَينَ والِدي غَضَبٌ ولا هَجرَةٌ، ولكِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّه صلى اللّه عليه و آله يَقولُ لَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في ثَلاثِ مَجالِسَ:" يَطلَعُ عَلَيكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ" فَطَلَعتَ أنتَ تِلكَ المَرّاتِ الثَّلاثَ، فَأَردتُ أن آوِيَ إلَيكَ فَأَنظُرَ ما عَمَلُكَ، فَأَخبِرني ما عَمَلُكَ؟! قالَ: فَائتِ الَّذي أخبَرَكَ حَتّى يُخبِرَكَ بِعَمَلي.
فَأَتَيتُ رَسولَ اللّه صلى اللّه عليه و آله فَقالَ: ايتِهِ فَمُرهُ فَليُخبِركَ.
فَقُلتُ: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يَأمُرُكَ أن تُخبِرَني.
قالَ: أمّا الآنَ فَنَعَم، لَو كانَتِ الدُّنيا لي فَاخِذَت مِنّي لَم أحزَن عَلَيها، ولَو اعطيتُها لَم أفرَح بِها، وأبيتُ ولَيسَ عَلى أحَدٍ في قَلبي غِلٌّ، ولا أحسُدُهُ عَلى خَيرٍ أعطاهُ اللّهُ إيّاهُ.
قالَ عَبدُ اللّهِ: لكِنّي وَاللّهِ أقومُ اللَّيلَ، وأصومُ النَّهارَ، ولَو وُهِبَت لي شاةٌ لَفَرِحتُ بِها، ولَو ذَهَبَت لَحَزِنتُ عَلَيها، وَاللّهِ لَقَد فَضَّلَكَ اللّهُ عَلَينا فَضلًا بَيِّنا.[٢]
[١] لاحَيتُ الرجُلَ: إذا نازعتَه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٨١" لحى").
[٢] نوادر الاصول: ج ١ ص ٣٨٥.