حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥ - ١/ ٢ أهمية التبليغ
بِالمُشارَكَةِ فيهِ وَالمُساهَمَةِ رجاءَ أن يَعطفوا إلَيهِ، واستِمالةً لِقُلوبِهِم، وإظهارا لِلمعدلَةِ وحُسنِ السّيرَةِ فيهِم مَكَثَ أيّاما لا يُرسِلُ إلى مُعاوِيَةَ، ولا يَأتيهِ مِن عِندِ مُعاوِيَةَ أحَدٌ، وَاستَبطَأَ أهلُ العِراقِ إذنَهُ لَهُم في القِتالِ، وقالوا: يا أميرَالمُؤمِنينَ خَلَّفنا ذَرارينا ونِساءَنا بِالكوفَةِ وجِئنا إلى أطرافِ الشّامِ لِنَتَّخِذَها وَطَنا؟! ائذَن لَنا فِي القِتالِ، فَإِنَّ النّاسَ قد قالوا! قالَ لَهُم عليه السلام: ما قالوا؟
فَقالَ مِنهُم قائِلٌ: إنَّ النّاسَ يَظُنّونَ أنَّكَ تَكرَهُ الحَربَ كَراهِيةً لِلمَوتِ، وإنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَظُنُّ أنَّكَ في شَكٍّ مِن قِتالِ أهلِ الشّامِ! فقال عليه السلام: ومَتى كُنتُ كارِها لِلحَربِ قَطُّ! إنَّ مِنَ العَجَبِ حُبّي لَها غُلاما ويفعا، وكَراهيتي لَها شَيخا بَعدَ نَفادِ العُمُرِ وقُربِ الوَقتِ! وأمّا شَكّي فِي القَومِ فَلَو شَكَكتُ فيهِم لَشَكَكتُ في أهلِ البَصرَةِ، وَاللّهِ لَقَد ضَرَبتُ هذَا الأَمر ظَهرا وبَطنا، فَما وَجَدتُ يَسَعُني إلَا القِتالُ أو أن أعصيَ اللّهَ ورَسولَهُ.
ولكنّي أستَأني بِالقَومِ، عَسَى أن يَهتَدوا أو تَهتَدي مِنهُم طائِفَةٌ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله قالَ لي يوم خيبر: لَأَن يَهدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلًا واحِدا خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلعَتَ عَلَيهِ الشَّمسُ[١].
٤٩١٥. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لِمُعاذٍ: يا مُعاذُ! لَأَن يَهدِيَ اللّهُ عَلى يَدِكَ رَجُلًا مِن أهلِ الشِّرِكِ خَيرٌ لَكَ مِن أن تَكونَ لَكَ حُمرُ النِّعَمِ[٢].
٤٩١٦. عنه صلى اللّه عليه و آله لرجل سأله أن يوصيه: اوصيكَ أن لا تُشرِكَ بِاللّهِ شَيئا ... وَادعُ النّاسَ إلَى الإِسلامِ، وأيقِن أنَّ لَكَ بِكُلِّ مَن أجابَكَ عِتقَ رَقَبَةٍ مِن وُلدِ يَعقوبَ[٣].
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ١٣ وراجع: المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٦٩١ ح ٦٥٣٧.
[٢] كنزالعمّال: ج ١ ص ٨٦ ح ٣٦٢.
[٣] الزهد للحسين بن سعيد: ص ٨١ ح ٤٥ عن زيد بن عليّ عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام، بحارالأنوار: ج ٧٤ ص ١٣٤ ح ٤٤.