حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٧ - ٦/ ٢ مثل النبي وامته ورسالته
٥٠٤٠. عنه صلى اللّه عليه و آله: مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثَني اللّهُ بهِ كمَثَلِ رجُلٍ أتى قَوما فقالَ: ياقَومُ، إنّي رأيتُ الجَيشَ بعَيني، وإنّي أنا النَّذيرُ العُريانُ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ! فأطاعَتهُ طائفَةٌ مِن قَومٍ، فأدلَجوا وانطَلَقوا على مَهلِهِم فنَجَوا، وكَذّبَتهُ طائفَةٌ مِنهُم فأصبَحوا مكانَهُم، فصَبَّحَهُمُ الجَيشُ فأهلَكَهُم واجتاحَهُم، فذلكَ مَثَلُ مَن أطاعَني واتَّبَعَ ماجِئتُ بهِ، ومَثَلُ مَن عَصاني وكَذّبَ بما جِئتُ بهِ مِن الحقِّ.[١]
٥٠٤١. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّما مَثَلي ومَثَلُكُم ومَثَلُ الأنبياءِ كمَثَلِ قَومٍ سَلَكوا مَفازَةً غَبَراءَ، لا يَدرونَ: ما قَطَعوا مِنها أكثَرُ أم ما بَقِيَ، فحَسَرَ ظُهورُهُم ونَفِدَ زادُهُم وسَقَطوا بَينَ ظَهْرانَيِ المَفازَةِ فأيقَنوا بالهَلَكَةِ، فبَينَما هُم كذلكَ إذ خَرَجَ علَيهِم رجُلٌ في حُلّةٍ يَقطُرُ رأسُهُ، فقالوا: إنّ هذا لَحَديثُ عَهدٍ بالرِّيفِ، فانتَهى إلَيهِم فقالَ: مالَكُم يا هؤلاءِ؟ قالوا: ما تَرى؟! حَسَرَ ظَهرُنا ونَفِدَ زادُنا وسَقَطنا بَينَ ظَهرانَيِ المَفازَةِ، ولانَدري ما قَطَعنا مِنهُ أكثَرُ أم ما بَقِيَ علَينا؟ قالَ: ماتَجعَلونَ لِي إنْ أورَدتُكُم ماءً رِوَىً ورياضا خُضرا؟ قالوا: نَجعَلُ لَك حُكمَكَ ...
فأورَدَهُم رياضا خُضرا وماءً رِوَىً، فمَكَثَ يَسيرا فقالَ: هَلِمُّوا إلى رياضٍ أعشَبَ مِن رياضِكُم، وماءٍ أروى مِن مائكُم، فقالَ جُلُّ القَومِ: ما قَدَرنا على هذا حتّى كِدْنا ألّا نَقدِرَ علَيهِ! وقالَت طائفَةٌ مِنهُم: ألَستُم قَد جَعَلتُم لهذا الرّجُلِ عُهودَكُم ومَواثيقَكُم أن لا تَعصُوهُ وقَد صَدَقَكُم في أوَّلِ حَديثِهِ، وآخِرُ حَديثِهِ مِثلُ أوَّلِهِ؟! فَراحَ وراحُوا مَعهُ، فأورَدَهُم رياضا خُضرا وماءً رِوىً، وأتى الآخَرينَ العَدُوُّ مِن تَحتِ لَيلَتِهِم، فأصبَحوا ما بينَ قَتيلٍ وأسيرٍ.[٢]
[١] كنز العمّال: ج ١ ص ١٨٠ ح ٩١٤ عن أبي موسى.
[٢] كنز العمّال: ج ١ ص ٢٠١ ح ١٠١٥ عن الحسن.