حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٩ - أ فصل الدين عن السياسة
أ فصل الدين عن السياسة
ممّا لا ريب فيه أنّ مقتضى الإذعان إلى الأحاديث التي تأمر المسلمين بالصبر على أثرة الحكّام والتسليم لظلمهم والانقياد لما يبرز منهم من استغلال وتغييب للعدالة، هو فصل الدين عن السياسة، لهذا تجد أنّ المحدّثين والفقهاء والذين آمنوا بهذه الأحاديث أفتوا بعدم جواز خروج المسلمين على حكّامهم مهما بلغ هؤلاء الحكّام من الإجحاف والظلم، وأنّه لا يحقّ لهم الاعتراض عليهم مهما بلغ الحال، ويحرم عليهم كسر إسار الطاعة لهؤلاء الحكّام وإن جاروا، وفيما يلي نقدّم عددا من الأمثلة التي تعكس هذا النمط من فتاوى هؤلاء وآرائهم:
تولى المحدّث المعروف مسلم بن الحجّاج النيشابوري، جمع الأحاديث المذكورة في عدد من أبواب الإمارة من صحيحه. وفيما يلي عناوين هذه الأبواب بأرقامها في صحيحه التي تعكس خلاصة فهمه وتمثّل في حقيقتها فتواه على هذا الصعيد:
(١١) باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم.
(١٢) باب في طاعة الامراء وإن منعوا الحقوق.
(١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كلّ حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.[١] وعلى سبيل هذه الروايات أفتوا الشافعي والمالك وأحمد بن حنبل، بوجوب الصبر على جور الحاكم.
وأفتى أحمد بن حنبل:
لا يخرج على الامراء بالسيف وإن جاروا.[٢]
[١] صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٤٧٤ و ١٤٧٥.
[٢] تاريخ المذاهب الإسلامية: ص ٩٠.