حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٩ - ثانيا علامات الزهد
أمير المؤمنين عليه السلام النَّيّر:
إنَّمَا النّاسُ ثَلاثٌ: زاهِدٌ، وراغِبٌ، وصابِرٌ. فَأَمَّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِالدُّنيا إذا أتَتهُ، ولا يَحزَنُ عَلَيها إذا فاتَتهُ، وأمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ، فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئا صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِعِلمِهِ بِسوءِ العاقِبَةِ، وأمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ.[١]
ثانيا علامات الزهد
تعرّضت الروايات الإسلاميّة لبيان علامات الزهد والزهّاد؛ وذلك للحيلولة دون ادّعاء البعض الزهادةَ وعدم الرغبة في الدُّنيا، وكذلك لأجل تشخيص مدّعي الزهادة كذبا.
ومعرفة تلك العلامات لها أهمّيّة بالغة، بحيث تحدّثت عنها جميع الروايات الواردة في الزهد[٢] عدا واحدة منها فقد عرّفت الزهد بحقيقته التي هي عدم الرغبة في الدنيا.[٣] ولعلّ أبسط علامات الزهد هي قلّة الاستهلاك، حيث إنّنا لا يمكن أن نتصوّر إنسانا لا يشتهي طعاما معيّنا مثلًا ثمّ يأكل منه كثيرا. وقد تقدّم في المعنى اللغويّ للزهد أنّه يتضمّن معنى القلّة، وبناءً على هذا فإنّ حقيقة الزهد وإن كانت عدم الرغبة النفسيّة، لكنّها يجب أن تتجلّى في بساطة العيش، والحياة الزاهدة، وعدم الإسراف، واجتناب مظاهر الترف، ولا أقلّ من اجتناب المحرّمات.
وعلى هذا الأساس فإنّ الزهد لا يقتصر على الجانب الأخلاقيّ والنفسيّ فحسب، بل يتضمّن الجانب العمليّ والسلوكيّ أيضا، والزاهد هو الذي يُعرض عن
[١] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة:( القسم الثالث/ الفصل الأوّل: تعريف الزهد وتحريفه: ح ٨٠٥).
[٢] راجع: الدنيا و الآخره في الكتاب و السنة:( القسمالثالث/ الفصل الأوّل: تعريف الزهد و تحريفه: علامات الزهد).
[٣] راجع: الدنيا والآخرة في الكتاب و السنة:( القسمالثالث/ الفصل الأوّل: تعريف الزهد وتحريفه: ضدّ الرغبة).