حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢١ - د تلك الصفات
المَقابِرَ وَالبِلى[١]، وتَرَكَ فَضلَ زينَةِ الدُّنيا، وآثَرَ ما يَبقى عَلى ما يَفنى، ولَم يَعُدَّ غَدا مِن أيّامِهِ، وعَدَّ نَفسَهُ فِي المَوتى.[٢]
٥٩٠١. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في وَصِيَّتِهِ لِأَبي ذَرٍّ: يا أبا ذَرٍّ، طوبى لِلزّاهِدينَ فِي الدُّنيَا، الرّاغِبينَ فِي الآخِرَةِ، الَّذينَ اتَّخَذوا أرضَ اللّهِ بِساطا، وتُرابَها فِراشا، وماءَها طيبا، وَاتَّخَذُوا الكِتابَ شِعارا، وَالدُّعاءَ لِلّهِ دِثارا[٣]، وقَرَضُوا الدُّنيا قَرضا.[٤]
٥٩٠٢. عنه صلى اللّه عليه و آله مِمّا أوصى بِهِ عَلِيّا عليه السلام: يا عَلِيُّ، مَثِّلِ الآخِرَةَ في قَلبِكَ وَالمَوتَ نَصبَ عَينَيكَ، ولا تَنسَ مَوقِفَكَ بَينَ يَدَيِ اللّهِ، وكُن مِنَ اللّهِ عَلى وَجَلٍ، وَاذكُر نِعَمَ اللّهِ، وَاكفُف عَن مَحارِمِ اللّهِ، ونابِذ[٥] هَواكَ، وَاعزِلِ الشَّكَّ وَالطَّمَعَ وَالحِرصَ، وَاستَعمِلِ التَّواضُعَ وَالعِفَّةَ وحُسنَ الخُلُقِ ولينَ الكَلامِ، وَاتَّبِع قَولَ الحَقِّ مِن حَيثُ وَرَدَ، وَاجتَنِبِ البُخلَ وَالكَذِبَ وَالرِّياءَ وَالعُجبَ، ولا تَستَصغِر نِعمَةَ اللّهِ وجاوِزها بِالشُّكرِ، وَاذكُرِ اللّهَ في كُلِّ وَقتٍ وَاحمَدهُ عَلى كُلِّ حالٍ، وَاعفُ عَمَّن ظَلَمَكَ وصِل مَن قَطَعَكَ وأعطِ مَن حَرَمَكَ، وَليَكُن صَمتُكَ فِكرا وكَلامُكَ ذِكرا ونَظَرُكَ اعتِبارا، وتَحَبَّب مَا استَطَعتَ، وباشِرِ النّاسَ بِالحُسنى، وَاصبِر عَلَى النّازِلَةِ[٦]، ولا تَستَهِن بِالمُصيبَةِ، وأطِلِ الفِكرَ فِي المَعادِ، وَاجعَل شَوقَكَ إلَى الجَنَّةِ، وَاستَعِذ مِنَ النّارِ، وَأمُر بِالمَعروفِ وَانهَ عَنِ المُنكَرِ،
[١] بَلِيَ الميّتُ: أفنَته الأرض( المصباح المنير: ص ٦٢" بَلي").
[٢] مكارم الأخلاق: ج ٢ ص ٣٦٩ ح ٢٦٦١ عن أبي ذرّ، بحارالأنوار: ج ٧٧ ص ٨٠ ح ٣؛ كنز العمّال: ج ٣ ص ١٨٨ ح ٦٠٩٢ نقلًا عن شُعب الإيمان عن الضحّاك.
[٣] الشِّعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنّه يَلي شَعْره. والدِّثار: الثوب الذي فوق الشِّعار( النهاية: ج ٢ ص ٤٨٠" شعر"). قال العلّامة المجلسي قدسسره: أي يلازمون القرآن والدعاء كلزوم الدِّثار والشِّعار للإنسان( بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢٧٦).
[٤] الأمالي للطوسي: ص ٥٣٢ ح ١١٦٢ عن أبي ذرّ، بحارالأنوار: ج ٧٧ ص ٨١ ح ٣.
[٥] نَبَذت الشيء: إذا ألقيته من يدك( الصحاح: ج ٢ ص ٥٧١" نبذ").
[٦] النازلة: المصيبة الشديدة( المصباح المنير: ص ٦٠١" نزل").