حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٩ - تحليل الوجوه المذكورة
سَبعَةُ أبياتٍ حَتّى رَجَعَت إلَى الأَوَّلِ، فَنَزَلَت:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ" إلى آخِرِ الآيَةِ.[١]
الوجه الخامس: إيثار جماعة من شهداء احد
كتب مؤلّف تفسير مجمع البيان في بيان شأن نزول الآية، ما نصّه:
قيل: نزلت في سبعة عطشوا في يوم احد فجيء بماء يكفي لأحدهم، فقال واحد منهم: ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم، وماتوا ولم يشرب أحد منهم، فأثنى اللّه سبحانه عليهم.[٢]
تحليل الوجوه المذكورة
تنتهي عملية دراسة الوجوه المذكورة حول أسباب نزول آية الإيثار وتحليلها، إلى أنّ شأن النزول الأصلي الذي يتوافق مع ظاهر القرآن وتدلّ عليه الروايات يتمثّل بإيثار الأنصار في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني نضير؛ فقد آثر الأنصار المهاجرين بحصّتهم من تلك الغنيمة وقدّموهم على أنفسهم، فنزلت الآية تثني عليهم. ولمّا كانت الروايات الدالّة على هذا الوجه متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته.
على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفا، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري. أمّا إذا أردنا تطبيق جملة:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ" على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة، فلا ريب في أنّ الإمام عليّا عليه السلام هو" سيّد المؤثِرين". وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق
[١] المستدرك على الصحيحين: ج ٢ ص ٥٢٦ ح ٣٧٩٩؛ مشكاة الأنوار: ص ٣٣٠ ح ١٠٥٠ عن أنس.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ٣٩١.