حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - الحديث
فَقالَت: ما عِندَنا إلّا قوتُ الصِّبيَةِ، لكِنّا نُؤثِرُ ضَيفَنا.
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: يَابنَةَ مُحَمَّدٍ، نَوِّمِي الصِّبيَةَ وأطفِئِي المِصباحَ.
فَلَمّا أصبَحَ عَلِيٌّ عليه السلام غَدا عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَلَم يَبرَح حَتّى أنزَلَ اللّهُ عز و جل:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".[١]
٥٧٥٥. مستدرك الوسائل عن عبد اللّه بن مسعود: صَلّى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لَيلَةً صَلاةَ العِشاءِ، فَقامَ رَجُلٌ مِن بَينِ الصَّفِّ، فَقالَ: يا مَعاشِرَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ، أنَا رَجُلٌ غَريبٌ فَقيرٌ، وأسأَ لُكُم في مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَأَطعِموني.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أيُّهَا الحَبيبُ، لا تَذكُرِ الغُربَةَ فَقَد قَطَعتَ نِياطَ قَلبي، أمَّا الغُرَباءُ فَأَربَعَةٌ.
قالوا: يا رَسولَ اللّهِ مَن هُم؟
قال: مَسجِدٌ ظَهرانَي قومٍ لا يُصَلّونَ فيهِ، وقُرآنٌ في أيدي قَومٍ لا يَقرَؤونَ فيهِ، وعالِمٌ بَينَ قَومٍ لا يَعرِفونَ حالَهُ ولا يَتَفَقَّدونَهُ، وأسيرٌ في بِلادِ الرّومِ بَينَ الكُفّارِ لا يَعرِفونَ اللّهَ.
ثُمَّ قالَ صلى اللّه عليه و آله: مَنِ الَّذي يَكفي مَؤونَةَ هذَا الرَّجُلِ؛ فَيُبَوِّئَهُ اللّهُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى؟
فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وأخَذَ بِيَدِ السّائِلِ، وأتى بِهِ إلى حُجرَةِ فاطِمَةَ عليهاالسلام، فَقالَ: يا بِنتَ رَسولِ اللّهِ، انظُري في أمرِ هذَا الضَّيفِ! فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام: يَا ابنَ العَمِّ، لَم يَكُن فِي البَيتِ إلّا قَليلٌ مِنَ البُرِّ صَنَعتُ مِنهُ طَعاماً، وَالأَطفالُ مُحتاجونَ إلَيهِ وأنتَ صائِمٌ، وَالطَّعامُ قَليلٌ لا يُغني غَيرَ واحِدٍ.
[١] الأمالي للطوسي: ص ١٨٥ ح ٣٠٩، بحارالأنوار: ج ٤١ ص ٣٤ ح ٦.