حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٣ - ج الإيثار في الدعاء
كانَت فاطِمَةُ عليهاالسلام إذا دَعَت تَدعو لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ولا تَدعو لِنَفسِها، فَقيلَ لَها: يا بِنتَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، إنَّكِ تَدعينَ[١] لِلنّاسِ ولا تَدعينَ[٢] لِنَفسِكِ! فَقالَت: الجارُ ثُمَّ الدّارُ.[٣]
مضى على هذا المنهاج أتباع أهل البيت عليهم السلام إذ كان المبرّزون منهم يحظون بفضيلة هذا الضرب من الإيثار العبادي.
يحدّث زيد النرسي، بقوله:
كُنتُ مَعَ مُعاوِيَةَ بنِ وَهَبٍ فِي المَوقِفِ وهُوَ يَدعو، فَتَفَقَّدتُ دُعاءَهُ، فَما رَأَيتُهُ يَدعو لِنَفسِهِ بَحَرفٍ، ورَأَيتُهُ يَدعو لِرَجُلٍ رَجُلٍ مِنَ الآفاقِ ويُسَمِّيهِم ويُسَمِّي آباءَهُم حَتّى أفاضَ النّاسُ.
فَقُلتُ لَهُ: يا عَمُّ، لَقَد رَأَيتُ مِنكَ عَجَبا! قالَ: وَمَا الَّذي أعجَبَكَ مِمّا رَأَيتَ؟
قُلتُ: إيثارُكَ إخوانَكَ عَلى نَفسِكَ في مِثلِ هذَا المَوضِعِ، وتَفَقُّدُكَ رَجُلًا رَجُلًا.
فَقالَ لي: لا تَعجَب مِن هذا يَابنَ أخي؛ فَإِنّي سَمِعتُ مَولايَ ومَولاكَ ومَولى كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ وكانَ وَاللّهِ سَيِّدَ مَن مَضى، وسَيِّدَ مَن بَقِيَ بَعدَ آبائِهِ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وإلّا صُمَّتا اذُنا مُعاوِيَهَوعَمِيَتا عَيناهُ ولا نالَتهُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه و آله إن لَم يَكُن سَمِعتُهُ مِنهُ وهُوَ يَقولُ:
مَن دَعا لِأَخيهِ في ظَهرِ الغَيبِ ناداهُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ الدُّنيا: يا عَبدَ اللّهِ، ولَكَ مِئَةُ ألفِ ضِعفٍ مِمّا دَعَوتَ، وناداهُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ الثّانِيَةِ: يا عَبدَ اللّهِ، ولَكَ مِئَتا ألفِ ضِعفٍ مِمّا دَعَوتَ، وناداهُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ الثّالِثَةِ: يا عَبدَ اللّهِ، ولَكَ
[١]
[٢]. في المصدر:" تدعون"، والتصويب من بحارالأنوار.
[٣] علل الشرائع: ص ١٨٢ ح ٢ عن أبي زيد الكحّال عن أبيه، روضة الواعظين: ص ٣٦١ نحوه من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٨٢ ح ٤ وراجع دلائل الإمامة: ص ١٥٢ ح ٦٥ وكشف الغمّة: ج ٢ ص ٩٤.