حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٦ - الحديث
٥٧٤٦. عنه صلى اللّه عليه و آله: سَلَكَ رَجُلانِ مَفازَةً[١]: عابِدٌ وَالآخَرُ بِهِ رَهَقٌ[٢]، فَعَطَشَ العابِدُ حَتّى سَقَطَ، فَجَعَلَ صاحِبُهُ يَنظُرُ إلَيهِ، ومَعَهُ ميضَأَةٌ[٣] فيها شَيءٌ مِن ماءٍ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ وهُوَ صَريعٌ، فَقالَ: وَاللّهِ لَئِن ماتَ هذَا العَبدُ الصّالِحُ عَطَشا ومَعي ماءٌ لا اصيبُ مِنَ اللّهِ خَيرا أبَدا، ولَئِن سَقيتُهُ مائي لَأَموتَنَّ! فَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وعَزَمَ، فَرَشَّ عَلَيهِ مِن مائِهِ وسَقاهُ فَضلَهُ، فَقامَ حَتّى قَطَعَا المَفازَةَ.
فَيوقَفُ الَّذي بِهِ رَهَقٌ يَومَ القِيامَةِ لِلحِسابِ فَيُؤمَرُ بِهِ إلَى النّارِ، فَتَسوقُهُ المَلائِكَةُ، فَيَرَى العابِدَ، فَيَقولُ: يا فُلانُ أما تَعرِفُني؟
فَيَقولُ: ومَن أنتَ؟
فَيَقولُ: أنَا فُلانٌ الَّذي آثَرتُكَ عَلى نَفسي يَومَ المَفازَةِ.
فَيَقولُ: بَلى أعرِفُكَ.
فَيَقولُ لِلمَلائِكَةِ: قِفوا! فَيَقِفونَ[٤]، ويَجيءُ حَتّى يَقِفَ فَيَدعوَ رَبَّهُ عز و جل، فَيَقولُ: يا رَبِّ، قَد تَعرِفُ يَدَهُ عِندي وكَيفَ آثَرَني عَلى نَفسِهِ، يا رَبِّ هَبهُ لي.
فَيَقولُ لَهُ: هُوَ لَكَ. فَيَجيءُ فَيَأخُذُ بِيَدِ أخيهِ فَيُدخِلُهُ الجَنَّةَ.[٥]
٥٧٤٧. عنه صلى اللّه عليه و آله لِعَلِيٍّ عليه السلام: يا عَلِيُّ، إنَّهُ إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ مِن بُطنانِالعَرشِ[٦]: أينَ
[١] المفازَة: البَرِّيَّة القَفْر( النهاية: ج ٣ ص ٤٧٨" فوز").
[٢] الرَّهَق: غشيان المحارم من شرب الخمر ونحوه( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٢٩" رهق").
[٣] المِيضَأَةُ: المِطهَرَة يُتَوَضّأُ منها( المصباح المنير: ص ٦٦٣" وضؤ").
[٤] في المصدر:" فيقفوا"، والتصويب من كنز العمّال.
[٥] المعجم الأوسط: ج ٣ ص ١٩٤ ح ٢٩٠٦ عن أنس بن مالك.
[٦] من بطنان العرش: أي من وسطه، وقيل: من أصله، وقيل: البطنان: جمع بطن؛ وهو الغامض من الأرض. يريد: من دواخل العرش( النهاية: ج ١ ص ١٣٧" بطن").