حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٨ - ٤ مصادر الأدب
إنّ الأدب الذي ينفع الإنسانَ بعد موته هو الأدب مع اللّه سبحانه؛ أي تَجسيد القيم الإلهيّة في حياة الإنسان، وكلّما ازداد الإنسان في هذا الحقل تأدّبا ازداد من حكمة الخليقة قربا، وازداد من بركات الدنيا والآخرة نيلًا، كما في قوله تعالى:
" فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ".[١]
٤. مصادر الأدب
من مجموع النصوص التي أشارت إلى مصادر الأدب، نفهم أنّ للأدب مصدرين: أحدهما الوراثة، والآخر التربية، فقد ورد في الحديث النبويّ:
النّاسُ مَعادِنُ، وَالعِرقُ دَسّاسٌ، وأدَبُ السّوءِ كَعِرقِ السّوءِ.[٢]
ثمّ أنّ الوراثة ترتبط بالاسرة، وفي رواية عن عليّ عليه السلام:
إذا كَرُمَ أصلُ الرَّجُلِ كَرُمَ مَغيبُهُ ومَحضَرُهُ.[٣]
من هنا فإنّ من يريد أن يكون له أبناء متأدّبون، عليه أن يختار الزوجة المناسبة، يقول الرَّسول صلى اللّه عليه و آله:
انظُر في أيِّ نِصابٍ تَضَعُ وَلَدَكَ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ.[٤]
إنّ العوائل الأصيلة النجيبة الكريمة لها دور أساس في تربية الأفراد الصالحين المؤدَّبين، ولكنّ التربية إلى جانب الوراثة لها دور هامّ أيضا في بناء الإنسان، وتستطيع بما لها من تأثير أن تقضي على الآثار الإيجابيّة أو السلبيّة للوراثة أو تقلّلها.
إنّ العناصر المهمّة الفاعلة في التربية كما جاء في النصوص الإسلاميّة عبارة عن: بذل الجهد والسعي لتقوية الإيمان، والعلم، والاقتداء بالنماذج الإنسانيّة
[١] النساء: ١٣٤.
[٢] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثالث:/ مبادىء الأدب: ح ٨٦٢).
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثالث:/ مبادىء الأدب: ح ٨٥٧).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثالث:/ مبادىء الأدب: ح ٨٥٧).