حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٧ - ٣ دور الأدب في حياة الإنسان
ولعلّ هذا اللّون من الأدب هو الذي يشير إليه عليه السلام في قوله:
لَو أنّا لا نَرجو جَنَّةً، ولا نَخشى نارا ولا ثَوابا ولا عِقابا، لَكانَ يَنبَغي لَنا أن نَطلُبَ مَكارِمَ الأَخلاقِ، فَإِنَّها تَدُلُّ عَلى سُبُلِ النَّجاحِ.[١]
٣. دور الأدب في حياة الإنسان
إنّ الأدب في منظور الأحاديث الإسلاميّة ذو معطيات وبركات وافرة في حياة الإنسان؛ فالأدب رصيد التفتُّح العقلي، وزينة الروح واللِّسان، وشرافة الحسب والنسب، وعامل لارتقاء جميع الفضائل الأخلاقيّة في الإنسان[٢].
إنّ من تزيّن بحُلْية الأدب لم يلحقه نقص في النسب، ويندر أن يرتكب ما لا يليق به. وبعبارة موجزة: المتأدّب في الحياة سعيد، وفاقد الأدب شقيّ. وعلى حدّ تعبير أمير البيان:
مَا الإِنسانُ لَولَا الأَدَبُ إلّا بَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ.[٣]
على هذا الأساس يحتاج الإنسان في الحياة أكثر ما يحتاج إلى الأدب، يقول الإمام عليّ عليه السلام:
إنَّ النّاسَ إلى صالِحِ الأَدَبِ أحوَجُ مِنهُم إلَى الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ.[٤]
لذلك شجّع أئمّة الإسلام بأساليب مختلفة أتباعَ هذا الدين على التأدّب، وحذّروا من تركه، حتى أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال:
إن اجِّلتَ في عُمُرِكَ يَومَينِ؛ فَاجعَل أحَدَهُما لِأَدَبِكَ لِتَستَعينَ بِهِ عَلى يَومِ مَوتِكَ.[٥]
[١] تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ٢٠٢ ح ١٣٧٥٠ عن كميل بن زياد النخعي.
[٢] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢ ص ٥١( آثار الأدب).
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الرابع: آثار الأدب).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثاني: فضل الأدب والحث عليه: ح ٨٣١).
[٥] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثاني: معنى الأدب والحث عليه: ح ٨٣٥).