حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٦ - ج الأدب مع النفس
ولا يخفى أنّ هذا هو الحدّ الأدنى من الأدب، وكلّما ازداد الإنسان رعايةً للقيم العقليّة والشرعيّة في القول والفعل ازداد أدبا.
ب الأدب مع الخالق
إنّ الأدب مع الخالق هو عبارة عن رعاية حرمة حضوره في كلِّ الحالات والحركات والسكنات، بصورة تتناسب مع عظمة الباري وجلاله، وهذا الأدب له أنواع ومراتب أيضا:
المرتبة الاولى: ترك المحرّمات وأداء الواجبات.
المرتبة الثانية: ترك المكروهات وأداء المستحبّات.
المرتبة الثالثة: تطهير القلب ممّا سوى اللّه تعالى، وإلى هذه المرتبة يشير الإمام عليّ عليه السلام إذ يقول:
كَفى بِالعَبدِ أدَبا ألّا يُشرِكَ في نِعَمِهِ وإربِهِ غَيرَ رَبِّهِ.[١]
وإلى هذا أيضا تشير الرواية عن الإمام الصّادق عليه السلام:
القَلبُ حَرَمُ اللّهِ؛ فَلا تُسكِن حَرَمَ اللّهِ غَيرَ اللّهِ.[٢]
ج الأدب مع النّفس
إنّ الأدب مع النفس يعني: أن يلتزم الإنسان بالقيم في القول والعمل رعاية لحرمة نفسه، وبعبارة اخرى: في بعض الأحيان قد يلتزم الإنسان بالأدب خجلًا من الآخرين ورعايةً لحرمة اللّه وحرمة الناس، ولكن في أحيانٍ اخرى قد يلتزم بالأدب بدافع من إنسانيّته ورعاية لحرمة القيم الإنسانيّة. وفيما يروى عن عليّ عليه السلام أنّه يعتبر هذا النوع من الأدب أسمى مراتب التأدّب؛ حيث يقول:
غايَةُ الأَدَبِ أن يَستَحِيَ الإِنسانُ مِن نَفسِهِ.[٣]
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الثاني: فضل الأدب والحث عليه: ح ٨٣٧).
[٢] جامع الأخبار: ص ٥١٨ ح ١٤٦٨.
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الأول: معنى الأدب: ح ٨١٤).