حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٣ - ب تجسيد القيم الدينية
وعدم رعاية الأدب في القول والعمل يعود إلى الجهل، فالعقل يدعو الإنسان إلى رعاية القيم التي تصون الهويّة الإنسانيّة، من هنا يقول الإمام عليّ عليه السلام:
حَسبُ المَرءِ ... مِن أدَبِهِ ألّا يَترُكَ ما لا بُدَّ لَهُ مِنهُ.[١]
فالمؤمنون الملتزمون يجب أن تكون أقوالهم وأفعالهم مؤطّرة بالأدب، فقد وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المؤمن بقوله:
حَرَكاتُهُ أدَبٌ.[٢]
ب تجسيد القيم الدّينيّة
إنّ القيم الدينيّة عبارة عمّا أراد اللّه تعالى من الإنسان أن يفعله على نحو الوجوب أو الاستحباب، وإلى هذا المعنى تشير بعض نصوص الحديث مثل:" أنَا أديبُ اللّهِ وعَلِيٌّ أديبي" و" إنَّ اللّهَ أدَّبَ نَبِيَّهُ عَلى مَحَبَّتِهِ"[٣] و" إنَّ المُؤمِنَ يَأخُذُ بِأدَبِ اللّهِ".[٤] فالقيم الإلهيّة تتجسّد فيما يصدر عن قادة الإسلام وأتباعهم من قول وفعل.
وهاهنا لابدّ من التأكيد على مسألتين:
الاولى: إنّ القيم العقليّة والشرعيّة تلتقي بالتحليل الدقيق في نقطة واحدة. روي عن الإمام عليّ عليه السلام:
العَقلُ شَرعٌ مِن داخِلٍ، وَالشَّرعُ عَقلٌ مِن خارِجٍ.[٥]
فلو استطاع العقل أن يدرك الحقائق كما هي، فإنّه يتوصّل دون شكّ إلى نفس النقطة التي وصل إليها الدين، وعلى هذا الأساس قيل:" كلّ ما حكم به العقل حكم
[١] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الأوّل: معنى الأدب: ح ٧٩٠).
[٢] راجع: المصدر السابق، ص ٢٥ ح ٧٨٧.
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الأوّل: معنى الأدب: ح ٧٩٢).
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأدب/ الفصل الأوّل: معنى الأدب: ح ٧٩٤).
[٥] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ١( المعرفة/ القسم الثاني: العقل/ الفصل الثالث: التعقل: ح ٢٢٢).