حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٤ - ١ الكسب إلى جانب التبليغ
وَاللّهِ ما سَأَلَهُ إلّا خُبزا يأكُلُهُ! ....[١] في تلك الأثناء رجعت إليه إحدى البنتين وقالت له:
" ... إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ...".[٢] فذهب معها موسى عليه السلام إلى دارهم، وعرف أنّ البنتين اللّتين كانتا هناك هما ابنتا النبيّ شعيب عليه السلام، وصادف دخول موسى دار شعيب وقت العشاء، وكان الطعام معدّا، فدعا شعيب الشابَّ القادم إلى الطعام قائلًا:" يا شابُّ! اجلِس فَتَعَشَّ". إلّا أنّ موسى ظلّ واقفا ولم يجلس إلى المائدة، وقال ردّا على دعوة شعيب:" أعوذُ بِاللّهِ!".
تعجّب شعيب من ذلك الموقف وقال:" ولِمَ ذلِكَ؟ ألَستَ بِجائِعٍ؟!". فَقالَ موسى عليه السلام:" بَلى، ولكِن أخافُ أن يَكونَ هذا عِوَضا لِما سَقيتُ لَهُما؛ وإنّا أهلُبَيتٍ لا نَبيعُ شَيئا مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمِلءِ الأَرضِ ذَهَبا!".
فقال له شعيب:" لا وَاللّهِ يا شابُّ، ولكِنَّها عادَتي وعادَةُ آبائي؛ نُقرِي الضَّيفَ ونُطعِمُ الطَّعامَ". فجلس موسى يأكل.[٣]
ج سبل تأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ
إذا كان أخذ الأجر على التبليغ مذموما في الإسلام على كلّ الأحوال، فلابدّ أن يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: عن أيّ طريق يمكن تأمين الحاجات المعاشيّة للمبلّغ؟
١. الكسب إلى جانب التبليغ
قبل حوالي نصف قرن مضى، كان هناك جماعة من أدعياء الثقافة والوعي
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٦٠، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٥٠ ح ٢٠.
[٢] القصص: ٢٥.
[٣] ميزان الحكمة: باب ١٠٣٢" إخلاص موسى"، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٢١.