حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٩ - بحث حول أجر التبليغ
بحث حول أجر التبليغ
مرّ علينا في ما سبق أنّ سيرة الأنبياء كانت تقوم على مبدأ عدم طلب الأجر على تبليغ الرسالة؛ فقد أعلنوا مرّات وكرّات بأنّهم لا يتقاضون من الناس أجراً في مقابل الجهود التي يبذلونها في إبلاغ رسالات اللّه. وأعلن أوّل أنبياء اولي العزم نوح عليه السلام صراحةً أنّه يقدّم هذه الخدمة للمجتمع بالمجّان. وسار على النهج نفسه الأنبياء الآخرون؛ كهود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم السلام. أمّا الملاحظة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال فهي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله امر من قِبل اللّه عز و جل أن يعلن للُامّة:
" لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى".[١] ويوضّحَ بأمر اللّه الحكمة من هذا الطلب بقوله:
" قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ".[٢] بمعنى أنّني لا اريد منكم شيئاً في مقابل إبلاغ رسالة اللّه، وأنا أيضاً كسائر الأنبياء أخدم الناس بلا أجر ولا منّة، وما اسمّيه أجراً ليس فيه ضمان لمصلحتي وإنّما هو ضمان لمصالحكم، وقصدت من هذا التعبير العاطفي الرقيق حثّكم على حفظه؛ لكي لا تنحرفوا من بعدي عن الصراط المستقيم.
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] سبأ: ٤٧.