مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤ - التاسع و الثمانون و مائة الانتقام له
ابن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمّال، قال: حملت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- الحملة الثانية إلى الكوفة و أبو جعفر المنصور بها، فلمّا أشرف على الهاشميّة [١] مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل [٢]، ثمّ نزل و دعا ببغلة شهباء، و لبس ثيابا بيضا، و كمّة [٣] بيضاء، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبّهت بالأنبياء.
فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟
قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، و يسبي ذرّيّتها.
فقال: و لم ذاك، يا أمير المؤمنين؟
فقال: رفع إليّ إنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك، و يجمع لك الأموال.
فقال: و اللّه ما كان.
فقال: لست أرضى منك إلّا بالطلاق و العتاق و الهدي و المشي.
فقال: أ بالأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف أنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء.
فقال: أ تتفقّه عليّ؟
[١] الهاشميّة: بلد بالكوفة للسفّاح.
[٢] في المصدر: الرجل.
و الغرز: ركاب الرحل من خشب أو جلد.
[٣] في البحار: و تكّة.
و الكمّة: القلنسوة المدوّرة.