مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - الثالث حديث شقيق البلخي المشهور
خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين، فبينما أنا قائم و زمام راحلتي بيدي و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السنّ، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّيّ، و عليه من فوق ثوبه شملة من صوف، و في رجله نعل عربي، و هو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة يريد أن يكون كلّا على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبّخنّه.
قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي: [يا] [١] شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا [٢] و قرأ الآية، ثمّ تركني و مضى.
فقلت في نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، و نطق بما في نفسي، و سمّاني باسمي و ما فعل هذا إلّا و هو وليّ اللّه ألحقه و أسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه، و غاب عن عيني فلم أره، و ارتحلنا حتى نزلنا واقصة [٣] فنزلت ناحية من الحاجّ، و نظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل و هو راكع و ساجد، و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري من خشية اللّه عزّ و جلّ، فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه، فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي: [يا] [٤] شقيق وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ
[١] من المصدر.
[٢] سورة الحجرات: ١٢.
[٣] منزل بطريق مكّة. «معجم البلدان: ٥/ ٣٥٤».
[٤] من المصدر.