مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٧ - الثاني و الأربعون و مائتان علمه
لي: أ تأذن لي في نسخه؟
فقلت: يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم [١]؟ فقال: أما لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي عن أبيه- (عليهما السلام)-، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها.
قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه، إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم.
فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال له:
اكتب [٢] هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعلّي أحفظه، فإنّي كنت أطلبه من جعفر- حفظه اللّه- فيمنعنيه.
قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة [٣]، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح [٤] القفل، ثمّ نشر الصحيفة و وضعها على عينيه [٥]، و أمرّها على وجهه، و قال: و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل و اصلب لما دفعتها إليك، و لكنت بها ضنينا [٦]، و لكنّي أعلم أنّ
[١] كذا في المصدر، و في الأصل: عندكم.
[٢] في المصدر: و قال: اكتب.
[٣] العيبة: ما يوعى فيه شيء، أو مستودع الثياب.
[٤] كذا في الأصل- خ ل- و المصدر، و في الأصل: و فضّ.
[٥] في المصدر: عينه.
[٦] ضنينا: بخيلا شحيحا.