مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧١ - الثاني و الثلاثون إخباره
المختلفين، فسكت الشاميّ كالمفكّر.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت؛ و إن قلت انّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: سله تجده مليّا، فقال الشاميّ لهشام:
من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم.
قال الشاميّ: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أمّا بعد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا.
فقال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- الذي تشدّ إليه الرحال و يخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن أب عن جدّ، قال الشّاميّ: فكيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا و كذا، و كانت طريقك من كذا، و مررت على كذا، و مرّ بك كذا، فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت و اللّه ثمّ قال له الشامي: أسلمت للّه الساعة.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بل انّك آمنت باللّه الساعة، إنّ