مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٤ - الخامس و الثلاثون إخباره
و بينك في السنّ، فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّي لم اعازّك [١]، و لم أجئ لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: ما فيّ يا ابن أخي طلب و لا هرب [٢]، و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك و يثقل عليّ حتى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة، و ما [٣] يمنعني منه إلّا الضعف. و اللّه و الرحم [٤] ان تدبر عنّا و نشقى بك. فقال له: يا أبا عبد اللّه قد مات و اللّه أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر-.
فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم، قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إمّا إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه.
فضحك أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم و الذي أكرم محمّدا- صلّى اللّه عليه
[١] المعازّة: المغالبة.
[٢] في المصدر: حرب.
[٣] في المصدر: و لا.
[٤] الواو للقسم أي أحذرك باللّه، و بالرحم التي بيني و بينك. «ان تدبر عنا» بالخطاب من الادبار أي تهلك و تقتل و «نشقى بك» أي نقع في التعب و العناء بسبب مبايعتك «الوافي:
٢/ ١٦٣».