مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٦٧ - تشابه و تفاوت بین عوام و علماء ما با عوام و علماء یهود
فعل ما یفعلونه فهو فاسقٌ لا یجوز أن یُصدَّقَ علی الله و لا علی الوسائط بین الخلق و بین الله تعالی. فلذلک ذمّهم لمّا قلّدوا مَن عرفوا، و مَن علِموا أنّه لا یجوز قبولُ خبَرِه و لا تصدیِقُه [فی حکایته] و لا العمل بما یؤدّیه إلیهم عمّن لا یشاهدوه، و وجب علیهم النظرُ بأنفسِهم فی أمرِ رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم إذ کانت دلائلُه أوضحَ من أن یَخفی [تخفی] و أشهر من أن لا تَظهَر لهم.
و کذلک عوامّ اُمّتِنا إذا عرفوا من فقهائِهم الفسقَ الظاهرَ، و العصبیّة الشدیدة، و التکالُبَ علی حُطام الدنیا و حرامِها، و إهلاک من یتعصّبون علیه و إن کان لإِصلاح أمره مستحقًّا، و بالتَّرَفرُفِ بالبِرّ و الإحسان علی من تعصّبوا له و إن کان للإذلالِ و الإهانة مستحقًّا. فَمَن قَلَّد من عوامِّنا مثل هؤلاءِ الفقهاء فهم مِثلُ الیهود الّذین ذمّهم الله تعالی بالتقلید لفَسَقَةِ فقهائهم.
فأمّا مَن کان مِن الفقهاء صائنًا لِنَفسِه، حافظًا لدینه، مخالفًا علی هواه، مطیعًا لِأمر مولاه، فللعوامِّ أن یُقلِّدوه! و ذلک لا یکون إلّا بعضَ فقهاء الشیعة لا جمیعَهم. فإنّه مَن رکِب مِن القبائح و الفواحش مراکبَ فَسَقَةِ فقهاء العامّة فلا تقبَلُوا منهم عنّا شیئًا و لا کرامَةَ.
و إنّما کثُر التّخلیط فیما یُتحمّل عنّا أهلَ البیت علیهمالسّلام لذلک؛ لأنّ الفَسَقَةَ یَتحمّلون عنّا فیُحرّفونه بأسرِه لجهلهم و یضعون الأشیاءَ علی غیر وجوهها، لقلّة معرفتهم؛ و آخرون یَتَعمّدون الکِذبَ علینا لیَجُرّوا من عَرَضِ الدنیا ما هو زادُهم إلی نار جهنّم.
و منهم قومٌ نُصّابٌ لایقدرون علی القَدحِ فینا، فیتعلّمون بعضَ علومنا الصحیحة فیَتوجّهون عند شیعتنا و یَنتقصون بنا عند أعدائنا ثمّ یضعون إلیه أضعافَه و أضعاف أضعافِه من الأکاذیب علینا الّتی نحن بُرَآءٌ منها، فیقبَله المستسلمون من شیعتنا علی أنّه من علومنا؛ فضلّوا و أضلّوا. أولئک أضرّ علی ضعفاء شیعتنا من جیش