مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٥٣ - نظریّةُ غاستونویت، و أحمدأمین فی وزان الأحادیث
العلماءُ عِلمًا خاصًّا له قیمتُهُ، و هو علمُ نقدِ الحدیث، لِکَیْ یُفَرِّقوا بین الصحیح و غیر الصَحیح من الأحادیث، إذا أعوَذَهم التُّوفیقُ بینَ الأقوال المتناقِضَة. ومن السَّهل أن یُفهَم أن وَجَهاتِ نَظرِهم فی النَّقد لیست کوَجَهاتِ النَّظر عندنا، تلک الّتی تَجِدُ لها مَجالًا کبیرًا فی النَّظر فی تلک الأحادیث الّتی اعتبرها النَّقدُ الإسلامیّ صحیحةً غیرَ مشکوکٍ فیها، و وَقَف حیالَها لا یُحرَّکُ ساکِنًا.
و لقد کان مِن نتائجِ هذه الأعمال النَّقدیَّة الاعترافُ بالکتب السِّتَّة أُصولًا، و کان ذلک فی القَرن السّابع الهجریّ، فقد جَمَع فیها علماءُ من رجال القرن الثّالث الهجریّ أنواعًا من الأحادیث کانت مُبَعثَرةً، رأوها أحادیثَ صحیحةً“[١].»
نظریّةُ غاستونویت، و أحمدأمین فی وزان الأحادیث
صفحه ٢٥٤: «ثانیًا ـ رأیُ غاستونویت (کاتبُ مقالِ الحدیث فی التّاریخ العامّ للدِّیانات):
أورَدَ غاستونویت رأیَ جولد تسیهر السّابقِ و أیَّدَه،[٢] و تعرَّض لِنقد الحدیث، فقال:
”و قد دَرَسَ رجالُ الحدیثِ السُّنَّةَ بإتقانٍ إلّا أنّ تلک الدِّراسةَ کانت مُوجَّهةً إلی السَّنَد، و معرفةِ الرِّجال، و التقائِهم، و سَماعِ بعضِهم من بعضٍ.“
ثمَّ یقول: ”لقد نَقَلَ لنا الرُّواةُ حدیثَ الرَّسول مشافَهةً، ثمّ جَمَعه الحفّاظُ و دوَّنوه، إلّا أنّ هؤلاء لم یَنقُدوا «المتن»، و لذلک لسنا متأکِّدین مِن أنَّ الحدیث. قد وَصَلَنا کما هو
[١]ـ العقیدة و الشّریعة فی الإسلام: ٤٩ ـ ٥٠. (السّنّة قبلَ التدوین)
[٢]ـ انظر: Histoire Generale Des Religions. (Islam) p ٣٦٦. (السّنّة قبلَ التدوین)