مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٥٢ - نَظَریّةُ جولد تسیهر فی تطوّر الحدیث و دخولِ دسٍّ فیه
وَثیقةٌ للإسلام فی عهده الأوَّل عهدِ الطّفولة؛ و لکنَّهُ أثرٌ من آثار جُهود الإسلام فی عصر النّضوج.“
و یقول فی الهامش هذا الرَّأیُ الَّذی ننقُلُه: هو رأیُ جولد تسیهر فی کتابه دراساتٌ إسلامیَّة.[١]
نَظَریّةُ جولد تسیهر فی تطوّر الحدیث و دخولِ دسٍّ فیه
و قد انتشَرَ رأیُ جولد تسیهر هذا فی الغَرب و الشَّرق و أصبح من مُسَلَّماتِ البحث عند المُستشرقین، کما أنَّ جولد تسیهر نفسَه بیَّن رأیَهُ فی السّنَّة واضحًا فی کتابه العقیدة و الشّریعة فی الإسلام. فقد قال:
”و لانستطیعُ أن نَغزُوَ الأحادیثَ الموضوعةَ لِلأجیال المتأخِّرةِ وحدَها، بل هناک أحادیثُ علیها طابعُ القِدَم، و هذه إمّا قالَها الرَّسولُ، أو هی من عَمَل رجال الإسلام القُدّامیّ؛ ولکن من ناحیةٍ أُخری فإنَّه لیس مِن السَّهل تَبَیُّنُ هذا الخطرِ المتجدِّد عن بُعد الزَّمان و المکان من المَنبع الأصلیّ، بأن یَخترعَ أصحابُ المذاهب النَّظریَّةِ و العملیَّةِ أحادیثَ لایُری علیها شائبةٌ فی ظاهرها، و یُرجعَ بها إلی الرَّسول و أصحابه.
فالحقُّ أنَّ کلَّ فِکرةٍ و کلَّ حِزبٍ و کلَّ صاحبِ مذهبٍ یَستطیع دَعمَ رأیه بهذا الشِّکل، و أنَّ المخالفَ له فی الرَّأی یسلُکُ أیضًا هذا الطّریق؛ و مِن ذلک لایوجَدُ فی دائرةِ العبادات أو العقائد أو القوانینَ الفقهیَّةِ أو السِّیاسیَّة مذهبٌ أو مدرَسَةٌ لاتُعَزِّزُ رأیَها بحدیثٍ أو بجملةٍ من الأحادیث ظاهِرُها لا تَشوبُه أیَّةُ شائبةٍ.
و لم یستَطِع المسلمونَ أنفسُهم أن یُخِفّوا هذا الخطرَ، و من أجل هذا وَضَع
[١]ـ نظرة عامّة فی تاریخ الفقه الإسلامیّ: ١٢٦ ـ ١٢٧؛ و انظر دآئرة المعارف الإسلامیَّة مادة (حدیث)؛ و shorter Encyclopadia of Islam by H.A.R.Gibb and j.H.kramers p, ١١٦. (السّنّة قبلَ التدوین)