الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٢٥ - تحرم بالمصاهرة أشخاص
بعده (١) بقوله تعالى: مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (٢) لا حجّة (٣)
(١) الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى قوله تعالى: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ.
(٢) الآية ٢٣ من سورة النساء.
(٣) خبر قوله «و الوصف». يعني أنّ الوصف في قوله تعالى: مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ بعد قوله تعالى: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ لا يكون حجّة لاشتراط الدخول بالبنت في حرمة امّها.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ القيد المذكور في قوله: مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ يصلح رجوعه إلى الحكمين المذكورين في الامّ في قوله: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ و في البنت في قوله: وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ. فيشترط الدخول بالنساء في حرمة امّهاتهنّ، كما يشترط الدخول في حرمة بناتهنّ.
فأجاب الشارح ; عن هذا التوهّم بجوابين:
الأوّل: قوله «إمّا لوجوب عوده ... إلخ».
توضيحه: أنّ القيد المذكور يرجع إلى الجملة الأخيرة و هي قوله تعالى: وَ رَبٰائِبُكُمُ، لا كلتا الجملتين المذكورتين، كما إذا وردت جملات، ثمّ وردت جملة استثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة نحو: أكرم العلماء، أطعم الشعراء، و البس السادات إلّا الفسّاق منهم. فإنّ الجملة الاستثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة في المثال و هي قوله «ألبس السادات»، و لا ترجع إلى الجملات المذكورة جميعا.
ففي الآية أيضا يرجع القيد المذكور في قوله: نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي ... إلخ إلى الجملة الأخيرة و هي قوله: وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي ... إلخ
الثاني: قوله فيما يأتي «لتعذّر حمله عليهما من جهة أنّ «من» ... إلخ»، و سيأتي تفصيله بأنّ حرف «من» في صورة حمل الوصف على أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ تكون بيانيّة، و في صورة حمله على رَبٰائِبُكُمُ تكون ابتدائيّة، فتكون من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى، و هو لا يجوز.