الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٧٦ - لا يجوز العقد بغير العربيّة مع القدرة
و قيل (١): إنّ ذلك (٢) مستحبّ لا واجب، لأنّ غير العربيّة من اللغات من قبيل المترادف (٣) يصحّ أن يقوم (٤) مقامه، و لأنّ الغرض (٥) إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين، فيتأدّى بأيّ لفظ اتّفق، و هما (٦)
بغير العربيّة في قوله: «لأنّ ذلك- أي العربيّة- هو المعهود من صاحب الشرع». يعني أنّ الدليل هو إجراء النبيّ ٦ و الأئمّة : العقود باللغة العربيّة لا بغيرها، و العجب منه أنّه كيف تصوّر للشارع إجراء العقود بغير العربيّة و إعراضه عنه و إجراءها بالعربيّة، و الحال أنّ النبيّ ٦ و الأئمّة : لم يكن لسانهم إلّا العربيّة.
(١) صاحب القول هو ابن حمزة.
(٢) المشار إليه في قوله «ذلك» هو رعاية العربيّة في عقد النكاح.
(٣) المترادف اسم فاعل من ردفه ردفا: تبعه. الردف- بالكسر-: الراكب خلف الراكب (أقرب الموارد).
و المراد هو دلالة الألفاظ من اللغات على معنى واحد، كما أنّ اللفظين أو الألفاظ في اللغة العربيّة أو غيرها يكونان مترادفين أو تكون مترادفة في الدلالة على معنى واحد، مثل: أسد، ليث و غضنفر و هكذا: انسان، و بشر.
(٤) فاعله الضمير العائد إلى غير العربيّة، و الضمير في قوله «مقامه» يرجع إلى العربيّة.
(٥) هذا دليل ثان على عدم لزوم العربيّة في العقد، و هو أنّ المقصود في العقد إيصال كلّ من المتعاقدين معنى اللفظ إلى فهم الآخر و هو يحصل بأيّ لفظ اتّفق.
(٦) ضمير التثنية في قوله «و هما» يرجع إلى الدليلين المذكورين من القائل، و لعلّ علّة المنع أنّ العقود اللازمة من التوقيفيّات، لا بدّ من إمضاء الشارع لها، و ليس كلّ لفظ يفيد معنى لفظ آخر يصحّ وقوعه موقعه، و كذا لا يكفي مجرّد فهم المتعاقدين معاني الألفاظ في صحّة العقود.