الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤٦ - الخامسة عشرة ليس التمكّن من النفقة شرطا في صحّة العقد
و غيره (١)، و ملاحظة المال مع تمام الدين ليس محطّ (٢) نظر ذوي الهمم العوالي.
جويبر ذات يوم برحمة له و رقّة عليه فقال له: يا جويبر، لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه، بأبي أنت و امّي، من يرغب فيّ، فو اللّه ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال، فأيّة امرأة ترغب فيّ؟ فقال له رسول اللّه ٦: يا جويبر، إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفا، و شرّف بالإسلام من كان في الجاهليّة وضيعا، و أعزّ بالإسلام من كان في الجاهليّة ذليلا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم و أسودهم و قرشيّهم و عربيّهم و عجميّهم من آدم، و إنّ آدم خلقه اللّه من طين، و إنّ أحبّ الناس إلى اللّه أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلّا لمن كان أتقى اللّه منك و أطوع. ثمّ قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد، فإنّه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم، فقل له: إنّي رسول اللّه ٦ إليك، و هو يقول لك: زوّج جويبرا بنتك الدلفاء ... الحديث. و فيه أنّه زوّجه إيّاها بعد ما راجع النبيّ ٦، فقال له: يا زياد، جويبر مؤمن و المؤمن كفو المؤمنة، و المسلم كفو المسلمة، فزوّجه يا زياد و لا ترغب عنه (الوسائل: ج ١٤ ص ٤٣ ب ٢٥ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١).
(١) الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى جويبر كإنكاح زيد من بنت عمّة زينب.
(٢) المحطّ و المحطّة- بفتح الميم-: المنزل، ج محاطّ، و محطّات. و «هذا محطّ الكلام» مجاز (أقرب الموارد).