بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١١ - موارد للتأمل
يكن دليل (لا ضرر) مجوزا للافطار، و لا حرمة للصوم، فما الدليل غير (لا ضرر)؟
فان قلت: المرض هو الدليل، لا الضرر.
قلت اولا: الضعف غير المرض.
و ثانيا: المرض ليس مطلقا موجبا للافطار، بل المرض المضر معه الصوم.
و ثالثا: ظاهر الآية: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» [١] عزيميّة الافطار لا جوازه، فمن اين كان جواز الافطار هنا غير لا ضرر؟
و الحاصل: ان العبادة الضررية بالضرر الشديد المحرم تحمله تكون باطلة لحرمتها، اما بالضرر غير الشديد الذي يجوز- و لا يجب- معه ترك تلك العبادة، فلو لم يكن (لا ضرر) نافيا للتكاليف، فما ذا يكون المستند لجواز تركها؟
المورد الثاني
ثانيها: لو لم يكن (لا ضرر) بمعنى نفي التكاليف الضررية، فما ذا يرفع التكاليف غير العبادات و المعاملات- اذا كانت ضررية من سائر الواجبات و المحرمات؟
مثلا: طاعة الزوجة للزوج فيما تجب لو صارت ضررية، ما ذا يكون المقيد لاطلاق: «اطيعي زوجك في كذا»؟
و مثلا: «وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ» [٢] لو صار هذا الاجتناب ضرريا- في المال او النفس او العرض- ما الذي يرفع هذا الامر؟
و هل مثل شيخ الشريعة و اتباعه يحكمون بوجوب الطاعة على الزوجة حتى لو كانت ضررية؟ و ان لم يحكموا فما دليلهم غير (لا ضرر)؟
المورد الثالث
ثالثها: لو صارت مقدمات الوجود لعبادة ضررية- كالذهاب الى الميقات للحج
[١]- البقرة/ ١٨٤.
[٢]- النحل/ ٣٦.