بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٩ - القول الاول الحرمة
الامر بين الاباحة و التحريم يكون عدم الاباحة، ملازما للتحريم عرفا و لازم الادلة حجة، و ليس بمثبت كالاصول العملية.
مضافا الى ان المراد بالاباحة الاعم من كل انواع غير الحرام.
و الحاصل: لو لم نسلم الجواب السابق، و قلنا: بان (لا ضرر) يشمل اضرار الانسان لنفسه، فلا يكون جوابا النراقي بجواب، و اللّه العالم.
٢- و منها: ما نقله في الوسائل [١] بطرق عديدة عن الكافي، و الفقيه، و الامالي، و العلل، و المحاسن و تفسير العياشي، و التهذيب عن الصادق ٧ في حديث مفصل في تحريم الميتة، جاء فيه:
«و لكن خلق الخلق، فعلم ما تقوم به ابدانهم و ما يصلحهم، فأحله لهم و اباحه، تفضلا عليهم به لمصلحتهم.
و علم ما يضرهم، فنهاهم عنه و حرمه عليهم ... اما الميتة فانه لا يدمنها احد الا ضعف بدنه، و نحف جسمه، و ذهبت قوته» [٢].
و تقريبه: ان ظاهره ان علة حرمة المحرمات اضرارها، فيعم العلة لكل مضر.
و فيه: ان ظاهر الخبر بيان حكمة بعض المحرمات، و ان الضرر النوعي فيها هو الحكمة، لا ان الضرر موضوع الحرمة.
و يؤيد ذلك امور:
احدها: لو كان الضرر علة كان اللازم التقييد بحرمة الادمان، لا مطلق الاكل، اذ العلة تضيق و توسع.
ثانيها: يقتضي ذلك عدم حرمة اكل قليل الميتة بمقدار لا يضر.
ثالثها: القطع بعدم اضرار كل اقسام الميتة، فالمذبوح الى غير القبلة عمدا أو كون الذابح غير مسلم، مع توفر بقية شروط الذبح هل يكون مضرا؟
خصوصا و غير القبلة مع العجز مذكّى، و مع العمد ميتة.
[١]- وسائل الشيعة: ج/ ١٦، ص/ ٣٧٦، باب/ ١، ح/ ١.
[٢]- وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣٧٦، باب ١، ح ١.