بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٠ - الرابع له ايضا من باب الحكومة
و هكذا: «حجوا، زكّوا، خمسوا، و نحوها».
و ما ربما يمكن ادعاء اللّغوية فيه، لو لم يكن ناظرا و مخصصا و حاكما للتكاليف هو الكون في مقام الامتنان، لا واقع الامتنانية.
و ثانيا: اي مانع في ان لا يكون لادلة الاحكام مقتضي الثبوت في حال الضرر اصلا، و يكون (لا ضرر) اخبارا عن ذلك.
و بعبارة أخرى: لو كان مقام الثبوت في الواقع هكذا: «يجب الصوم في غير حال الضرر» فلا مانع من أن يعبر عنه هكذا: «يجب الصوم- و لا ضرر في الاسلام».
و هذا ينسجم مع كون (لا ضرر) في مقام الامتنان، و يكفي في الامتنان ان يكون بيان عدم المقتضي امتنانا، اذ لو لم يبيّن، كان محتملا و موهما لثبوت المقتضي في الصوم حتى حال الضرر، فيكون (لا ضرر) لدفع الوهم و بيان عدم المقتضي في الواقع، لا لرفع المقتضي.
و ثالثا: ان هذا الاستدلال- على فرض تماميته- يصلح للحكومة على الادلة الاولية غير الامتنانية، اما الاولية الامتنانية، مثل: «الناس مسلطون على انفسهم و اموالهم» فلا، لوجود الامتنان في الطرفين، فكيف يرفع الامتنان امتنانا آخر؟
اللهم إلّا اذا قلنا بالاظهرية ل (لا ضرر) على (السلطنة) و هو خروج عن هذا الاستدلال الى استدلال آخر.
و رابعا: ان هذا الاستدلال بيّن صلاحية تصرف (لا ضرر) في الادلة الاولية- التي بدونه لا يصلح (لا ضرر) للتصرف فيها- و لا ينفي العكس، و هو صلاحية تصرف الادلة الاولية في (لا ضرر) و لعل كليهما يصلحان في التصرف في الآخر، فيتعارضان و يتساقطان- كما نقله الشيخ الانصاري- قده- و قد مرّ بيانه.
و خامسا: ان هذا الاستدلال- على فرض تماميته- ان اوجب اظهرية (لا ضرر) كانت الاظهرية وجه تقدمه على الادلة الاولية، و إلّا فلا، فهذا الاستدلال بما هو لا يكفي وجها لتقدم (لا ضرر) و اللّه العالم.