بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧ - ٦- نفي الحكم الناشئ منه الضرر
من غير واسطة الفاعل المختار، كمن سقط عليه حجر، فشج رأسه، فكيف يتدارك هذا؟
و ان نوقش: بانه ظاهر في التدارك التشريعي لا التكويني.
مع ان لازمه، التزام الضمان في كثير من المسائل التي لم يلتزم به فيها احد، كمسألة التاجرين و خسارة احدهما بتجارة الآخر، و غيرها.
٦- نفي الحكم الناشئ منه الضرر
الوجه السادس: للشيخ الانصاري، و المحقق النائيني- قدهما- على فرق يسير سيأتي بيانه و لمن تبعهما و هو:-
نفي الحكم الناشئ منه الضرر، يعني في تشريعات الاسلام ليس حكم ينشأ منه الضرر، لا الوضعي كاللزوم في بيع الغبن، و لا التكليفي كالوجوب في الغسل الضرري، و معناه، (ما جعل عليكم في الدين من ضرر) كما في مثل (لا حرج).
اقول: هذا المعنى لعله اسدّها، و ينسجم مع كل موارد استعمال الفقرتين: (لا ضرر- و لا ضرار).
ففي قصة سمرة لم يجعل اللّه له حق هذا الاضرار (و لا ضرر و لا ضرار) فان تشريع (الناس مسلطون) مخصص ب (لا ضرر).
و رواية منع فضل الماء، كذلك، لم يجعل اللّه (الناس مسلّطون) بهذه السعة.
و رواية الشفعة، مفادها: ان امتلاك شخص بلا رضا آخر غير جائز و غير نافذ (إلّا اذا كان ضررا).
و هكذا في موارد استعمال (الضرار) في القرآن و السنة، سواء في العبادات و غيرها، و في الواجبات، و المحرمات- كالوضوء الضرري، و الامر بالمعروف الضرري، و الخلوة بالاجنبية التي تركها ضرري- و غيرهما.