بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣ - الاشكال عليه
للقرينة، و هي: عدم امكان رفعهما، لوجودهما خارجا، و عدم امكان رفع حكمهما لانهما علة لذلك الحكم، فكيف يكونا رافعين له؟ فانحصر المعنى- لهذه القرينة- في رفع الحكم عن الفعل الصادر حال الخطأ و النسيان.
اما في (لا ضرر) فلا ضرورة لمثل ذلك، لامكان (نفي جعل الضرر في مقام التشريع) يعني: في تشريعات الاسلام لا يوجد ضرر.
و فيه: اولا في (رفع الخطأ و النسيان) أيضا يمكن تعلق الرفع بنفس الخطأ و النسيان في مقام التشريع، بان يكون المعنى: (لم يشرع للخطإ و النسيان حكم اصلا) و لازمه: عدم الالزام في موارد الخطأ.
و ثانيا في (لا ضرر) ايضا يمكن رفع الحكم عن الفعل الصادر في حال الضرر، و لا تقديم لاي من المعنيين على الآخر.
و الحاصل: انه لو قيل: (لا خطأ و لا نسيان) او قيل: (رفع عن أمتي الضرر) كان بمعنى واحد عرفا، و هذه الدّقّة غير ملحوظة ظهورا عرفيا.
الثاني: ان الخطأ و النسيان علة للفعل، فيصح نفي العلة بلحاظ نفي المعلول، بخلاف (الضرر) فانه معلول للفعل، و لم يعهد نفي المعلول بلحاظ نفي علته.
و فيه: ان المجوز لنسبة الرفع الى الخطأ ليس عليته للفعل، و الّا لصحّ في (الضرر) ان يقال: (لا وضوء بلحاظ رفع معلوله و هو الضرر).
و المانع عن ان يقال: (رفع القتل الخطائي) ليس كونه معلولا للخطإ.
بل انما المجوز هو: العنوان الجامع للافراد، الملازم- علة كان أو معلولا أو غيرهما- لشتيت الافعال، (فرفع الخطأ) و هو علة (و رفع الضرر) و هو معلول انما صح للملازمة العرفية الاعم من العلية و المعلولية.
الثالث: ان الرفع للخطإ و النسيان يمكن ان يكون رفعا لآثارهما، التي كانت في الشرائع السابقة غير مرتفعة.
للزوم التحفظ عليهم مثلا، بخلاف (لا ضرر)، فانه رفع للحكم بلسان رفع الموضوع.