بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٦ - «التابع الثالث» هل (لا ضرر) يشمل المحرمات؟
خنيس عن الصادق ٧ قال:- «ان عليا ٧ كان عندكم فاتى بني ديوان، فاشترى ثلاثة اثواب بدينار، القميص الى ما فوق الكعب، و الازار الى نصف الساق، و الرداء من بين يديه الى ثدييه، و من خلفه الى ألييه، ثم رفع يديه الى السماء، فلم يزل يحمد اللّه على ما كساه حتى دخل منزله، ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ان يلبسوه، قال ابو عبد اللّه ٧، و لكن لا تقدرون أن تلبسوها هذا اليوم، و لو فعلنا لقالوا: مجنون، و لقالوا: مراء، و اللّه عزّ و جل يقول:- «و ثيابك فطهر» قال ٧ و ثيابك ارفعها و لا تجرّها، فاذا قام قائمنا كان هذا اللباس» [١].
ان قلت: لو بنينا على تحكيم العرف امكن ان يغيّر العرف معظم الامور الشرعية، فيستلزم فقه جديد.
قلت اولا: اذا الشارع هو عرّض احكامه للترك بتشريع (لا ضرر) الظاهر في الضرر العرفي، فهو من الشارع، لا منا.
و ثانيا: اذا وصل الامر الى ما يعلم بطلانه من تغيّر معظم الاحكام، فهو امر آخر و بذاك العنوان نرفع اليد عن (لا ضرر) و غير لا ضرر، و هذا بحث آخر.
و ثالثا: ان الالتزام بتحكيم العرف لا يستلزم تاسيس فقه جديد لعدم كثرة تغييره، بحيث يستلزم ذلك.
«التابع الثالث» هل (لا ضرر) يشمل المحرمات؟
هل (لا ضرر) يشمل المحرمات، فتحل ام لا؟ صرّح بعض بالعدم، و لم يستدل لذلك بشيء. و لعله للانصراف الى الواجبات، او خصوص العبادات.
لكنه مشكل جدا، اذ اطلاق (لا ضرر) يشمل كل ما صدر عن الشارع المقدس، و منه المحرمات، فالكذب الحرام، اذا كان حراما حتى في حال الضرر، كان حكما شرعيا ضرريا، و كذا غير ذلك.
[١]- وسائل الشيعة/ ج ٣/ ابواب احكام الملابس/ باب ٢٢/ الحديث ٧/ ص ٣٦٦.