بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٤ - ٢- هل الخجل الشديد ضرر؟
من النساء و ان كانت عاصية بذلك، لكنها غير متضررة بالنظر اليها عرفا، فلا يصدق الضرر العرضي فلا يشملها (لا ضرر).
و يؤيد هذا الاحتمال ما ذكروه في باب الحدود: من انصراف اطلاق جواز رمي المطلع في دار قوم، عن المحرم لنساء الدار.
قال بعض مراجع العصر: «من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقف على ان يفقئوا عينه او يجرحوه فلا دية عليهم، نعم لو كان المطلع محرما لنساء صاحب المنزل، و لم تكن النساء عارية، لم يجز لهم جرحه و لا فقأ عينه ... ثم قال: لانصراف الادلة عن ذلك» [١].
اقول: نفس هذا الانصراف يأتي في الضرر العرضي، لان الضرر العرضي منصرف الى من يبالي و يهتك عرضه، اما من لا يبالي فلا يصدق ضرر عرضي في حقه، و اللّه العالم.
و لو شككنا في صدق الضرر لمثله، فأصل العدم محكّم فيترتب عليه آثار عدم الضرر في مقام الوظيفة العملية و لكون العنوان الوجودي (ضررا) الخارج من العام محتاج الى الاحراز- كما قاله المحقق النائيني في الاصول-.
٢- هل الخجل الشديد ضرر؟
ثانيها: الخجل الشديد ضرر ام لا؟ كمن خرج الدم في فمه، و يبلعه لخجله أن يخرج في اوساط الناس، و من أحدث في صلاته و هو امام، و يخجل ان يعلن ذلك للناس- بناء على حرمة اتمام صورة الصلاة- و من يكذب خجلا، او لا يغتسل خجلا من اقربائه، كالصهر في اوائل العرس إن اضطر أن يغتسل في بيت اب الزوجة، و نحو ذلك.
مقتضى القاعدة ذلك، لتحقق موضوعه عرفا إلّا أنه يجب ملاحظة عدم التساهل في مثل ذلك المؤدي الى فعل المحرمات بهذا العنوان.
(و لعل) من هذا القبيل مال المحقق العراقي- قده- الى اشتراط الشأن و الشرف في راحلة الحج حتى تتحقق الاستطاعة الشرعية- و ان كان اطلاق قوله ٧ «و لو على حمار كذا» ظاهرا في عدم ملاحظة الشأن- قال: «و هذا و هو أشكل الخ» ثم
[١]- مباني تكملة المنهاج/ كتاب الحدود/ المسألة ٢٩٩.