بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٢ - الثالثة الضرر في احراز الامتثال
٢- المستفاد من ادلة كل من الوضوء و الصوم و الحج و غيرها: كون أيّ مقدار من الضرر جعله الشارع؟ فالزائد عليه منفي بلا ضرر.
و إلا بان لم نقل بذلك فليس امامنا إلّا احتمالان، كلاهما لا يمكن الالتزام بهما:- احدهما: ان نلتزم بان كل ضرر و لو قليل، رافع لكل انواع التكليف، فكما ان خوف الشين و خشونة اليد من ماء الوضوء رافع للوضوء، كذلك يكون الشين رافعا للحج، و الصوم، و نحوهما.
ثانيهما: ان نلتزم باطلاق الادلة للاحكام التي هي في مقابل اطلاق (لا ضرر) إلّا في الاضرار التي يرتفع بها أهم الاحكام، مثلا: نلتزم بان الضرر الذي يبيح الزنا و اللواط مثله يبيح ترك الوضوء و الغسل و شرب المتنجس و نحو ذلك، دون الاقل منه.
و ايّ فقيه يلتزم باحد هذين الاحتمالين؟
قال المحقق العراقي- قده- «و لكن الانصاف أن مثل هذا العموم- اي: عموم لا ضرر- غير مجبور في الأحكام الإلزامية، كيف و لازمه جواز شرب الخمر و غيره باستلزام تركه ضررا يسيرا من الماليات، و لا أظن التزامه من أحد، و إلا فيكفي في تجويز كل محرم مجرد اكراه المكره و توعيده بمثل هذا الضرر اليسير، و هو كما ترى» [١]
نعم، هناك مصاديق كثيرة يشك في ان أية درجة من الضرر رافع للتكليف فيها؟
فمثلا: حمى ساعة هل يرفع التكليف بالوضوء و الغسل؟ او عطش نهار كامل هل يبيح شرب المتنجس؟ او التعذيب الجسدي الشديد، شهرا كاملا، هل يبيح الزنا؟
او حمّى شهر كامل هل يبيح ترك الحج؟ و نحو ذلك.
و في مثل ذلك مقتضى القاعدة- كما اسلفنا في بعض المباحث- التمسك باطلاق الادلة، لشمولها، و عدم احراز شمول الحاكم لها كغير (لا ضرر) من الادلة الحاكمة، و اللّه العالم.
الثالثة: الضرر في احراز الامتثال
لو كان الضرر في احراز الامتثال، لا في نفس الامتثال- كما لو كان الوضوء بماءين-
[١]- شرح التبصرة/ الحج/ ج ٥/ ص ٣٤.