بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠١ - الثانية اختلاف (الضرر) الرافع
رخصة، ام كانت مختلفة، حتى انه لو كان للضرر سببان، احدهما رخصة و الثاني عزيمة، و صمم المكلف عصيان العزيمة، مع ذلك يرتفع التكليف رخصة بالسبب الموجب للرخصة.
مثلا: لو كان الوضوء يوجب خوف هلاك المتوضئ، و يوجب تلف ماله و لم يبال بالهلاك، جاز له ترك الوضوء بسبب تلف المال و ان كان لا ضرر فيه رخصة.
و كذا لو كان الصوم ضرريا على الحامل، و على الحمل جميعا، و لم تبال بضرر نفسها كان لا ضرر رافعا للصوم بضرريته للحمل.
و كذا لو كان تحصيل ماء الوضوء سببا لتلف ماله و تلف مال شخص آخر، و لم يبال بتلف ماله، جاز له ترك طلب الماء، كي لا يتلف مال غيره- على القول بشموله لمثله كما تقدم-.
كل ذلك للاطلاق، و لظهور السببية في كون كل سبب لرفع التكليف، سبب مستقل سواء كان معه سبب آخر ام لا؟ و سواء قصده المكلف ام لا؟
و قد مرّ نظير ذلك في الاقدام على الضرر المسقط ل (لا ضرر) و انه بمقدار الاقدام يسقط لا ضرر لا اكثر.
الثانية: اختلاف (الضرر) الرافع
الضرر الرافع للتكليف في مختلف موارد الفقه، ليس على نسق واحد و مقدار واحد، بل يختلف في المسائل.
مثلا: حمّى ليلة في الوضوء ضرر، و حمّى اسبوع في الحج ليس ضررا و سرقة دينار في الغسل ضرر، و سرقة عشرة دنانير في الحج ليست ضررا، و عطش نهار كامل في الوضوء و الغسل ضرر، و عطش مثله في الحج ليس ضررا و هكذا.
و تحديد ملاك الضرر في مختلف موارد الفقه لم اجد له دليلا خاصا، بل المرجع احد شيئين:-
١- مرتكزات اذهان المتشرعة، المتلقاة هذه المرتكزات خلفا عن سلف.
و مثلها يكون حجة في مثل المقام الذي لا دليل عليه بالخصوص، و عليه بناء العقلاء.