بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩٧ - مناقشة هذا التقسيم
الوضعي ك (يستحب) و نحو ذلك.
مناقشة هذا التقسيم
اقول: هذا الكلام قد يلاحظ عليه امور:
احدها: ان ذلك ان رجع الى ما اخترناه من: ان الضرر الحرام تحمله، حاكم على المستحبات و المكروهات و المباحات بالاولوية، و الضرر الجائز تحمله، ليس حاكما لا على الاقتضائيات، و لا على اللااقتضائيات، فهو، و إلا فهو محتاج الى دليل يدل عليه.
ثانيها: ان التفريق بين الانبياء و الاوصياء و بين غيرهم و ان كان في محله، لانهما في مقام تأسيس اللااقتضائيات الواجب عليهما، دون العمل باللااقتضائيات المستحب، إلّا ان هذا التفريق غير محل كلامنا، اذ هو في البحث عن وظائف العباد عامة- فتأمل.
ثالثها: ان طرح البحث و التقسيم المذكور في كلام الشيخ- قده- بالنسبة الى العسر محل ايراد، اذ لو كان بالنسبة الى الضرر و الحرج لكان له وجه، اما العسر فان كان هو الحرج- كما قيل- فلا داعي لتغيير التعبير، و ان كان اخف من الحرج، فالمعروف بين الفقهاء- و منهم الشيخ- قده- في طيات كلامه- عدم رفع التكاليف بمجرد صدق العسر عليها عرفا، و إلا فالقيام من النوم لصلاة الصبح عسر جدا على بعض الشباب، و الحج عسر على بعض الناس، و هكذا.
رابعها: ان التفريق بين المندوب بنحو الطلب، و بينه بنحو الحكم الوضعي «يستحب» قد يورد عليه:
اولا: ان يستحب عرفا، يعني الطلب لا غير، و العرف ببابك.
و ثانيا: بناء على ما اسسناه من حكومة (لا ضرر) و نحوه على الاحكام الوضعية، لا يجدي التفريق بين الحكم التكليفي و الوضعي في المقام، و اللّه العالم.