بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩٢ - القول الاول شمول لا ضرر و لا حرج لهما
منهما، لتوقفها على الامر و النهي، و اباحة غير العبادية منهما، كاستحباب اكل التفاح، و كراهة المشي بين النساء.
نعم، يحرم قصد القربة و التعبد بهما حينئذ.
و هو صريح الفقهاء في بعض الموارد، ففي مصباح الفقيه للهمداني- قده- في كراهة الكلام للمتخلي: «او اضطر الى التكلم لأجل حاجة يضر فوتها لأدلة نفي الحرج و الضرر، الحاكمة على العمومات المثبتة للتكليف» [١].
و في الجواهر: «او حاجة يضر فوتها» [٢] و علله بقوله: «لانتفاء الحرج».
و قال الشهيد الثاني في الروض: «و اما الحاجة فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفي بالآية» [٣] و لعله يريد بذلك قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤] و نحوه.
و قد صرح بعدم النص فيه، السيد علي بحر العلوم، في «برهان الفقيه» قال:
«و يكره الكلام الا للضرورة، لان الضرورات تبيح المحذورات، و حيث ان استثنائه بذلك لا بالنص، لزم تقييده بصورة انحصار طلبها بالكلام ...» [٥].
و هكذا المولى صالح البرغاني في غنيمة المعاد.
و الشيخ ضياء الدين العراقي في شرح التبصرة و غيرهما.
و قال الشيخ الانصاري في كتاب الطهارة- في هذا المقام: «و يؤيده نفي الحرج بناء على جريانه في الحكم غير الالزامي، و ان الضرورات تبيح المحظورات، فالضرورات العرفية و ان لم تبلغ مراعاتها حدّ الوجوب تبيح المكروهات، و منه يعلم ان حال الاضطرار مستثنى من جميع المكروهات» [٦].
[١]- مصباح الفقيه/ كتاب الطهارة/ ص ٩٥.
[٢]- جواهر الكلام/ ج ٢/ ص ٧٤.
[٣]- الروض/ ص ٢٧.
[٤]- الحج/ ٧٨.
[٥]- برهان الفقيه/ ج ١/ ص ١٨٨.
[٦]- كتاب الطهارة/ ص ٧٩.