بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤١ - «التتميم الخامس» تعارض ضررين طوليين
فالظاهر: عدم حكم الزامي تكليفي و لا وضعي بالنسبة للسابق و ذلك لامور:
الاوّل: عدم صدق الاضرار، اذ المنصرف منه خصوص اضرار اللاحق بالسابق، لا العكس، نعم يصدق على المقارنين في الوجود ايضا، بل لعله لا يصدق الاضرار على غيرهما. فلا اطلاق، لا انه يخرج عنه للانصراف.
الثاني: بعض من الروايات المصرحة بذلك، كخبر عقبة بن خالد [١] عن ابي عبد اللّه ٧: (في رجل اتى جبلا، فشق فيه قناة جرى ماؤها سنة، ثم ان رجلا اتى ذلك الجبل فشق منه قناة اخرى، فذهبت قناة الآخر بماء قناة الاول، فقال ٧: يتقاسمان- يتقايسان خ ل- بحقائب [٢] البئر ليلة ليلة، فينظر ايتهما اضرت بصاحبتها، فان رئيت الاخيرة اضرّت بالاولى فلتعور» [٣].
و هو لا يخلو من ظهور في عدم الاشكال في اضرار الاولى بالثانية.
و روى الصدوق ذلك مع زيادة: «ان كانت الاولى اخذت ماء الاخيرة، لم يكن لصاحب الاخيرة على الاول سبيل».
و في خبر آخر لعقبة بن خالد ايضا و فيه: «ان كانت الاخيرة اخذت ماء الاولى عورت الاخيرة، و ان كانت الاولى اخذت ماء الاخيرة، لم يكن لصاحب الاخيرة على الاولى شيء».
و الظاهر: كون الروايات معمولا بها، [٤] فتأمل.
الثالث: عدم صدق التسبيب المتسالم عليه في باب موجبات الضمان، و عدم صدق نسبة تلف الاخيرة الى الاولى، حقيقة، و ليس مفهوم ذيل الرواية «ان كانت الاولى أضرت بالثانية فلا تعور» و انما المفهوم (ان رؤيت الأخيرة لم تضر بالاولى فلا تعور) كما لا يخفى التعبير ب: «ان كانت الاولى اخذت ماء الاخيرة».
[١]- ليس في سنده اشكال سوى وجود (محمد بن عبد اللّه بن هلال) الذي تقدم اجمال البحث عنه.
[٢]- في الوافي «بعقائب» بمعنى التعاقب و اخذ كل عقب أخذ الآخر، فتأمل.
[٣]- وسائل الشيعة، احياء الموات/ باب ١٦/ ح ١.
[٤]- انظر الجواهر/ ج ٣٨/ ص ٤٦.