بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٨ - «التتميم الثالث» تعارض (لا ضرر) و (لا حرج)
اضطرار بالنسبة اليه، فكل تلف مضمون على المتلف حتى المضطر، الا ما خرج بدليل أخص و اللّه العالم.
كما انه لا يبعد كون (ما لا يطيقون) و (ما استكرهوا عليه) حكمهما حكم (ما اضطروا اليه) فلو تعارضا مع (لا ضرر) قدما عليه تكليفا لا وضعا.
«التتميم الثالث» تعارض (لا ضرر) و (لا حرج)
اذا تعارض لا ضرر و لا حرج، ففي قواعد السيد البجنوردي [١] انه يظهر من الشيخ الانصاري، حكومة قاعدة الحرج على قاعدة الضرر- كما لو كان تصرف المالك في ملكه ضرريا على الجار، و عدمه حرجيا على نفس المالك-.
و الذي يمكن الاستدلال به للشيخ امور:
احدها: ان نفي الحرج ناظر الى جميع الاحكام مطلقا، حتى (لا ضرار) فترتفع حرمة الاضرار اذا كانت حرجية.
ثانيها: ما ذكره الاخ الاكبر في الفقه [٢]: «من انه في قصة سمرة، قدم النبي ٦ (لا حرج) الانصاري على (لا ضرر) سمرة.
ثالثها: ما ذكره الاخ ايضا هناك: «من ان الحرج وارد على النفس، و الضرر على المال و البدن، و النفس الطف فالواقع عليها اشد، فبمناسبة الحكم و الموضوع يكون لا حرج مقدما على لا ضرر».
لكن البجنوردي، و الاخ الاكبر و غيرهما ردّوا ذلك على الشيخ، و قالوا بعدم تقدم احدهما على الآخر، و ذلك بتقريب ما يلي:
اما نظر (لا حرج) الى جميع الاحكام و منها (لا ضرر) ففيه: ان (لا حرج) و (لا ضرر) كلاهما في مرتبة واحدة، ناظران الى الاحكام الاولية، و لا ظهور لنظر احدهما
[١]- القواعد الفقهية/ ج ١/ ص ٢٠٥.
[٢]- الفقه/ كتاب احياء الموات/ ص ١٠٣.