بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٦ - هل الضرر الواجب تحمله يرفع التكليف؟ التابع الثامن
من ورود لفظ (الخوف) في مستفيض الروايات، فيكون الموضوع هو الخوف و اطلاق الخوف، يشمل خوف الاضرار الواجب تحملها.
و من ان الخوف منصرف الى ما لا يجب تحمل ضرره، فلا نظر ل (لا ضرر) الى مثل هذه الاحكام الاولية، التي الزم الشارع بلزوم تحمل اضرارها، و بعبارة اخرى:
هي اخص من الاضرار كالجهاد و نحوه.
و إلّا لغى ايجاب الشارع تسليم القاتل الدية، و هكذا في غيره.
اقول: قد يفصل في المسألة بين: ما لو علم ان الولي لا يرضى بغير الدية، فليس خوف الضرر رافعا لوجوب التسليم، و بين: ما لو احتمل في التأخير العفو او الرضا باقل من الدية فيجوز لخوف الضرر ترك التسليم عاجلا.
هذا بالنسبة للضرر الذي يجب تحمله شرعا، اما الضرر الذي لا يجب التعرض له و تحمله، و لكن يجوز- شرعا- كالمظلوم الذي يجوز له اهانة الظالم، بحكم قوله تعالى: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ» فهل تضرر الظالم من اهانة المظلوم يشمله (لا ضرر) فيرفع عن الظالم بعض التكاليف المؤدية الى الاهانة؟
لا يبعد شمول (لا ضرر) له، اذ ما دام لا يجب على الظالم التعرض للاهانة، فاهانته ضرر، و الوضوء الضرري غير واجب (لانه ضرر عرضي) و مجرد جواز الاضرار لذاك، لا يخرج المكلف عن مصداقيته ل (لا ضرر) نظير ما لو علم المكلف، او خاف انه لو ذهب الى الوضوء، يكون هناك مؤمن اجبره الظالم على نهب مال المتوضّئ، فهل جواز النهب للمجبور بامر الظالم يخرج المكلف عن لا ضرر؟ و اللّه العالم.