بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٦ - المبحث الثامن عدم الفرق في رفع الضرر بين توجه ضرر الحكم الى نفس المكلف و الى غيره
المبحث الثامن [عدم الفرق في رفع الضرر بين توجه ضرر الحكم الى نفس المكلف و الى غيره]
لا فرق في رفع الضرر بين توجه ضرر الحكم الى نفس المكلف و الى غيره، كالمرأة تصوم، او تحج، او تصلي من قيام، فيتضرر جنينها او ولدها المرتضع لقلة اللبن و نحو ذلك.
و ذلك لعموم (لا ضرر) لمثله و لو باعتبار الولد، بل عرفا يصح اطلاق تضرر الأمّ بذلك، بل ربما دخل ذلك في (الاضرار).
هذا الكلام يسع كل من يعتبر ضرره عرفا ضررا له، كالاولاد، و الارحام، و كل من يتولى الشخص شئونهم و امورهم، كشيخ العشيرة بالنسبة الى افرادها، و كذلك الخدم و نحو ذلك، و أما بالنسبة الى غيرهم فسيأتي بحثه- إن شاء اللّه تعالى- في المبحث الثالث عشر.
كما لا فرق ايضا بين التضرر و الاضرار في الحال أو في المستقبل، للاطلاق و الصدق العرفي.
نعم المستقبل البعيد الذي لا يعد عرفا معه التضرر و الاضرار للانصراف و نحوه، يكون بحكم الضرر الحالي القليل الذي لا يعد عرفا ضررا، مثل من يشرب التتن، فيتضرر بعد خمسين سنة شيئا فشيئا، فهو نظير من يتخم بالاكل، فتضعف في الحال معدته بنسبة واحدة بالالف او اقل.
(و لذا) ذكر الفقهاء في المكروهات لا المحرمات التملي من الطعام، و الاكل على الاكل، و الاكل على الشبع، و نحوها مع استفاضة الروايات بانها تهدم البدن و نحو ذلك، المؤيد بالاعتبار [١]
[١]- انظر الجواهر/ ج ٣٦/ ص ٥- ٤٦١.