بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦١ - ملاحظات عليها
المثل ... لقاعدة الغرور، و احترام عمل المسلم، و نفي الضرر» [١] فاستدل بنفي الضرر لذلك.
و ثالثا: قول الشيخ محمد حسين الاصبهاني: «التضرر غير مستند الى الواعد» فان قصد الاستناد العرفي، فهو ثابت بلا اشكال، و ان قصد الاستناد الشرعي الخاص، فلا دليل خاص عليه ظاهرا، اذن فمقتضى القاعدة ضمان من قال لغيره: «هب مالك لارحامك و عليّ ضمانها»، و يدل عليه امور: لا ضرر، قاعدة الغرور، ادلة الجعالة، و نحوها.
نعم، استثنوا موضعين:
١- ما لو كان بمصلحة المنفق فقط دون الواعد.
٢- ما لو كان لا نفع فيه.
اقول: ان تحقق الاجماع عليهما فهو، و الّا فمقتضى القاعدة الضمان فيهما ايضا.
و ليعلم ان عدم استدلال غالب الفقهاء بلا ضرر فيما نحن فيه لا يكفي دليلا لعدم صلاحيته للاستدلال له بعد عمومه و عدم المانع، و التفصيل في الفقه في ابواب (الجعالة، و الضمان، و الكفالة، و الديات).
مناقشة كلام الاصفهاني
و رابعا: ان ما ذكره المحقق الاصفهاني و مرّ بيانه: من «ان ما التزمه الفقهاء من امثال الوعد، فهو لقاعدة الغرور، لا لقاعدة لا ضرر» [٢].
ففيه اولا: انه بنفسه ردّ كلية قاعدة الغرور: بان مستندها احد ستة كلها مخدوشة:
احدها: لا ضرر، و قد خدش فيه بما ذكرنا مجمله.
ثانيها: قاعدة الاتلاف من باب قوة السبب على المباشر، و قد خدش فيها بلزوم صدق الاتلاف على السبب و عدم صدقه على المباشر.
[١]- جواهر الكلام: ج ٣٥، ص ٢٠٠.
[٢]- نهاية الدراية/ ج ٢/ ص ١٧- ٣١٦.